مجمع البحوث الاسلامية

395

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

النّذر وسيلة إلى طلب الولد الذّكر . ( 2 : 26 ) الشّوكانيّ : [ نحو القرطبيّ وأضاف : ] وقيل : المراد بالمحرّر هنا : الخالص للّه سبحانه الّذي لا يشوبه شيء من أمر الدّنيا . ورجّح هذا بأنّه لا خلاف أنّ عمران وامرأته حرّان . ( 1 : 425 ) الآلوسيّ : وهدا في الحقيقة استدعاء للولد الذّكر لعدم قبول الأنثى ، فيكون المعنى : ربّ إنّي نذرت لك ما في بطني ، فاجعله ذكرا على حدّ أعتق عبدك عنّي . وجعله بعض الأئمّة تأكيدا لنذرها ، وإخراجا له عن صورة التّعليق إلى هيئة التّنجيز . واللّام من ( لك ) للتّعليل ، والمراد لخدمة بيتك . [ ثمّ ذكر أقوال المفسّرين وأضاف : ] وعلى كلّ هو من الحرّيّة ، وهي ضربان : أن لا يجري عليه حكم السّبي ، وأن لا تتملّكه الأخلاق الرّديئة والرّذائل الدّنيويّة . وانتصابه على الحاليّة من ( ما ) ، والعامل فيه ( نذرت ) ، وقيل : من الضّمير الّذي في الجارّ والمجرور ، والعامل فيه حينئذ الاستقرار - ولا يخفى رجحان الوجه الأوّل - والحال إمّا مقدّرة أو مصاحبة . ( 3 : 133 ) رشيد رضا : أي معتقا من رقّ الأغيار لعبادته سبحانه وخدمة بيته ، أو مخلصا لهذه العبادة والخدمة ، لا يشتغل بشيء آخر . ( 3 : 289 ) طنطاوي : أي جعلت الحمل الّذي في بطني نذرا محرّرا منّي لك . والنّذر : ما أوجبه الإنسان على نفسه ، فيكون المعنى أنّه خالص لعبادة اللّه وخدمة الكنيسة ، لا يشغل بشيء من أمور الدّنيا ، وكان المحرّر يجعل في الكنيسة فيقوم عليها ، ولا يبرح مقيما حتّى يبلغ الحلم ثمّ يخيّر ، فإن شاء بقي فيها وإلّا ذهب ، وليس له بعد اختيار الكنيسة أن يتركها . وكانت عادة أنبياء بني إسرائيل وعلمائهم أن يحرّروا أبناءهم لخدمة بيت المقدس ، وكان ذلك خاصّا بالغلمان ، لأنّ النّساء لا يصلحن لذلك . ومحصّل هذه القصّة : أنّ زكريّا وعمران تزوّجا . [ ثمّ أدام القصّة نحو البغويّ ] ( 2 : 102 ) سيّد قطب : وقصّة النّذر تكشف لنا عن قلب امرأة عمران - أمّ مريم - وما يعمره من إيمان ، ومن توجّه إلى ربّها بأعزّ ما تملك ، وهو الجنين الّذي تحمله في بطنها ، خالصا لربّها ، محرّرا من كلّ قيد ومن كلّ شرك ، ومن كلّ حقّ لأحد غير اللّه سبحانه . والتّعبير عن الخلوص المطلق بأنّه تحرّر تعبير موح ، فما يتحرّر حقّا إلّا من يخلص للّه كلّه ، ويفرّ إلى اللّه بجملته ، وينجو من العبوديّة لكلّ أحد ولكلّ شيء ولكلّ قيمة ، فلا تكون عبوديّته إلّا للّه وحده . فهذا هو التّحرير إذن ، وما عداه عبوديّة وإن تراءت في صورة الحرّيّة . ومن هنا يبدو التّوحيد ، هو الصّورة المثلى للتّحرّر ، وما يتحرّر إنسان وهو يدين لأحد - غير اللّه - بشيء ما في ذات نفسه ، أو في ما جريان حياته ، أو في الأوضاع والقيم والقوانين والشّرائع الّتي تصرّف هذه الحياة . لا تحرّر وفي قلب الإنسان تعلّق أو تطلّع أو عبوديّة لغير اللّه ، وفي حياته شريعة أو قيم أو موازين مستمدّة من غير اللّه . وحين جاء الإسلام بالتّوحيد جاء بالصّورة