مجمع البحوث الاسلامية

396

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الوحيدة للتّحرّر في عالم الإنسان . ( 1 : 392 ) ابن عاشور : وامرأة عمران هي حنّة بنت فاقوذا . قيل : مات زوجها وتركها حبلى فنذرت حبلها ذلك محرّرا ، أي مخلّصا لخدمة بيت المقدس ، وكانوا ينذرون ذلك إذا كان المولود ذكرا . وإطلاق « المحرّر » على هذا المعنى إطلاق تشريف ، لأنّه لمّا خلص لخدمة بيت المقدس فكأنّه حرّر من أسر الدّنيا وقيودها إلى حرّيّة عبادة اللّه تعالى . قيل : إنّها كانت تظنّه ذكرا ، فصدر منها النّذر مطلقا عن وصف الذّكورة ، وإنّما كانوا يقولون : إذا جاء ذكرا فهو محرّر . وأنّث الضّمير في قوله : فَلَمَّا وَضَعَتْها وهو عائد إلى ما فِي بَطْنِي باعتبار كونه انكشف ما صدقه على أنثى . ( 3 : 85 ) الطّباطبائيّ : من المعلوم أنّ تحرير الأب أو الأمّ للولد ليس تحريرا عن الرّقيّة ، وإنّما هو تحرير عن قيد الولاية الّتي للوالدين على الولد ؛ من حيث تربيته ، واستعماله في مقاصدهما وافتراض طاعتهما ، فبالتّحرير يخرج من تسلّط أبويه عليه في استخدامه . وإذا كان التّحرير منذورا للّه سبحانه ، يدخل في ولاية اللّه يعبده ويخدمه ، أي يخدم في البيع والكنائس ، والأماكن المختصّة بعبادته تعالى ، في زمان كان فيه تحت ولاية الأبوين لولا التّحرير . وقد قيل : إنّهم كانوا يحرّرون الولد للّه ، فكان الأبوان لا يستعملانه في منافعهما ، ولا يصرفانه في حوائجهما بل كان يجعل في الكنيسة يكنسها ويخدمها ، لا يبرح حتّى يبلغ الحلم ، ثمّ يخيّر بين الإقامة والرّواح ؛ فإن أحبّ أن يقيم أقام ، وإن أحبّ الرّواح ذهب لشأنه . وفي الكلام دلالة على أنّها كانت تعتقد أنّ ما في بطنها ذكر لا إناث ، حيث إنّها تناجي ربّها عن جزم وقطع من غير اشتراط وتعليق ؛ حيث تقول : نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً من غير أن تقول مثلا : إن كان ذكرا ، ونحو ذلك . وليس تذكير قوله : ( محرّرا ) من جهة كونه حالا عن ( ما ) الموصولة الّتي يستوي فيه المذكّر والمؤنّث ؛ إذ لو كانت نذرت تحرير ما في بطنها سواء كان ذكرا أو أنثى ، لم يكن وجه لما قالتها تحزّنا وتحسّرا لمّا وضعتها : رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ولا وجه ظاهر لقوله تعالى : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى . ( 3 : 170 ) المصطفويّ : التّحرير الحقيقيّ هو التّخليص عن قيود المادّة ، والتّخريج عن حجب عالم الطّبيعة إلى نور الحقيقة . ( 2 : 205 ) مكارم الشّيرازيّ : المحرّر : من التّحرير ، وكانت تطلق في ذلك الزّمان على الأبناء المعيّنين للخدمة في المعبد ، ليتولّوا تنظيفه وخدماته ، وليؤدّوا عباداتهم فيه وقت فراغهم . ولذلك سمّي الواحد منهم المحرّر ؛ إذ هو محرّر من خدمة الأبوين ، وكان ذلك مدعاة لافتخارهم . قيل : إنّ الصّبيان القادرين على هذه الخدمة كانوا يقومون بها بإشراف الأبوين إلى سنّ البلوغ ، ومن ثمّ كان الأمر يوكل إليهم ، إن شاؤوا بقوا ، وإن شاؤوا تركوا الخدمة . ( 2 : 351 ) فضل اللّه : إنّ القصّة هنا تختصر الحوادث ، فليست هناك ملامح شخصيّة لهذه الإنسانة « امرأة عمران » ؛ من