مجمع البحوث الاسلامية
342
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
استثنى منهم ذوي الأعذار ، فهي استثناء ممّا قبلها . ب : الآية ( 8 ) كالمستثنى ممّا قبلها أيضا ، وهي آيات أدانت المخلّفين والقاعدين والمعذّرين - وأكثرهم المنافقون - ثمّ تلتها آيتان : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ التّوبة : 91 - 93 ج : وقد ذكر فيهما أربعة أصناف : صنفان ممّن به آهة : وهما الضّعفاء والمرضى ، وصنفان ممّن به فاقة : وهما الّذين لا يجدون ما ينفقون ، والّذين أتوا النّبيّ ليحملهم ، فلم يجد ما يحملهم عليه . وقد اختلف كلماتهم في شأن نزولها ، وفي توصيف الأصناف الأربعة ، كما سبق عن الطّبرسيّ وغيره . لاحظ « ض ع ف : الضّعفاء ، وم ر ض : المرضى » . 5 - تلك الآيات كلّها في نفي الحرج من اللّه في تشريعه ، وأمّا الثّلاث الباقية ( 9 - 11 ) فأريد بها الحرج في الصّدور : فالأولى ( 9 ) نهى عن وجود حرج في نفوسهم من قضاء النّبيّ عليه السّلام بينهم : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً وفيها بحوث : أ : الحرج فيها عند أكثرهم : ضيق الصّدر والمشقّة ، وعند بعضهم : الشّكّ ، لأنّ الشّاكّ في ضيق من أمره حتّى يلوح له اليقين ، وعند بعضهم الضّيق والشّكّ معا . وقال بعضهم : همّا وحزنا ، وقال آخر : كراهة . والأوّل هو الموافق للسّياق ، فإنّ المؤمن راض بما قضى النّبيّ ولو كان عليه ، ويؤيّده بل يفسّره وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً فإنّ التّسليم هنا نقيض الحرج فنفى الحرج أوّلا ، وأثبت التّسليم فعلا ومصدرا ثانيا ، تسجيلا للأمر وباقي المذكورات من لوازمه . ب : هذا التّسليم يحكي عن كمال الإيمان ، كما قال : وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً الأحزاب : 22 ، وهو أمر صعب بل هو كما قال بعض مشايخنا : أصعب التّكاليف الإلهيّة . والتّعبير عنه ب ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً في نهاية البلاغة ؛ حيث يفيد أنّهم لا يخطر ببالهم أيّ ضيق وحرج بل يسلّموا تسليما تماما . قال الآلوسيّ : « نفي وجدان الحرج أبلغ من نفي الحرج » . ج : حمل الفخر الرّازيّ ثُمَّ لا يَجِدُوا . . . على الانقياد في الباطن و وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً على الانقياد في الظّاهر ! ولا شاهد عليه ، بل كلاهما انقياد في الباطن ، والثّاني - كما سبق - تأييد وتفسير للأوّل . د : جاء ( حرجا ) نكرة عقيب النّفي فيفيد العموم ، أي أيّ ضيق ، أو أيّ نوع من الضّيق . قال أبو السّعود : « والتّنوين للتّحقير - وبهذا تمّ العموم - والجرّ في ( منه ) متعلّق ب « حرج » يقال : حرج منه ، أي ضاق به صدره ، أو بمحذوف وقع صفة به ، أي حرج كائن منه . . . » أو هو