مجمع البحوث الاسلامية
343
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
متعلّق ب ( يكن ) أي لا يكن منه حرج في صدرك ، ولعلّه الأقرب . ه : قال مغنيّة : « لا يؤمنون حتّى يعلموا علم اليقين أنّ حكمك هو حكم اللّه بالذّات ، وأنّ من ردّ عليك فعلى اللّه يردّ . . . وهذا لازم لمعنى الآية ، وليس معناها بالذّات ، فإنّ معناها التّسليم لقضاء النّبيّ عليه السّلام . و : استفاد مكارم الشّيرازيّ منها أنّ علامة الإيمان الرّاسخ لها ثلاث مراحل : التّحاكم إلى النّبيّ دون الطّواغيت ، وأن لا يشعروا بأيّ حرج وانزعاج نفسيّ ، وتطبيق تلك الأحكام تطبيقا كاملا ، وعندنا أنّ ثانيها منطوق الآية ، والآخران من لوازمه . ز : واستفاد منها أيضا تبعا للفخر الرّازيّ عصمة الأنبياء ، وبطلان الاجتهاد قبال النّصّ ، وهذا أيضا من اللّوازم البعيدة لمعنى الآية ، وللبحث فيه مجال ، وليس هنا محلّه . وأمّا الثّانية ( 10 ) فجاءت في وصف القرآن وموقف النّبيّ عليه السّلام منه : كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ وفيها بحوث أيضا : أ : إسناد « الحرج » فيها - وكذا في ( 11 ) - إلى الصّدر ، والمراد به القلب ، مجاز شائع لعلاقة الحالّ والمحلّ ، مثل إسناد الإيمان والكفر وغيرهما إلى القلب . على أنّ الإسناد إلى القلب كان تمشّيا مع العرف العامّ وهذه كلّها عمل المخّ . لاحظ « ق ل ب : القلب والقلوب » . ب : فسّر بعضهم ( حرج ) فيها بالشّكّ . لأنّ الشّاكّ يعتريه ضيق الصّدر ، كما أنّ المتيقّن يعتريه انشراحه ، وقد قابل اللّه بين ضيق الصّدر وشرح الصّدر في ( 11 ) كما يأتي : أي لا تشكّ أنّ القرآن حقّ من عند اللّه ، والآية نظير فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ . . . يونس : 94 ، و الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ البقرة : 147 . وعليه سأل عبد الجبّار كيف يصحّ أن يواجهه عليه السّلام بهذا الخطاب ، ولا يجوز عليه الشّكّ في القرآن ؟ وأجاب بأنّه قد ينهاه عن المعلوم أنّه لا يقع ، كما قال : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الزّمر : 65 . وقال أبو السّعود : « وما قد يقع من نسبته إليه في ضمن النّهي ، فعلى طريقة التّهييج والإلهاب والمبالغة في التّنفير والتّحذير بإيهام أنّ ذلك من القبح والشّرّيّة ؛ بحيث ينهى عنه من لا يمكن صدوره عنه أصلا ، فكيف بمن يمكن ذلك منه » . وأجاب عنه بعضهم بأنّ المراد بها أمّته ، أي لا تشكّوا في القرآن . وهذا بعيد عن السّياق ، لكنّه مستفاد منها ، لأنّه إذا منع النّبيّ عن الشّكّ فيه فأمّته ممنوعون عنه قطعا . قال أبو حيّان : « وفسّر الحرج هنا بالشّكّ ، وهو تفسير قلق » . وفسّره كثير منهم بالضّيق ، وهو الصّواب واختاره الطّبريّ لأنّه يوافق اللّغة ، بل القرآن أيضا ، مثله فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ هود : 12 ، و وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ الحجر : 97 ، و لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ الشّعراء : 3 . وعليه فما هو سبب ضيق صدره عليه السّلام ؟ فأكثرهم قالوا : كان يضيق صدره بأنّهم يكذّبونه ، كما في يَضِيقُ