مجمع البحوث الاسلامية
32
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والقول الثّالث : وهو قول القفّال : والواحديّ [ وقد تقدّم ] ( 24 : 71 ) نحوه الخازن . ( 5 : 80 ) القرطبيّ : وقيل : هو قول الكفّار للملائكة . وهي كلمة استعاذة وكانت معروفة في الجاهليّة ، فكان إذا لقي الرّجل من يخافه قال : حِجْراً مَحْجُوراً أي حراما عليك التّعرّض لي . وانتصابه على معنى : حجرت عليك ، أو حجر اللّه عليك - كما تقول : سقيا ورعيا - أي إنّ المجرمين إذا رأوا الملائكة يلقونهم في النّار قالوا : نعوذ باللّه منكم . ذكره القشيريّ ، وحكى معناه المهدويّ عن مجاهد . وقيل : ( حجرا ) من قول المجرمين ، ( محجورا ) من قول الملائكة ، أي قالوا للملائكة : نعوذ باللّه منكم أن تتعرّضوا لنا ، فتقول الملائكة : ( محجورا ) أن تعاذوا من شرّ هذا اليوم ، قاله الحسن . ( 13 : 21 ) البيضاويّ : عطف على المدلول ، أي ويقول الكفرة حينئذ هذه الكلمة استعاذة وطلبا من اللّه تعالى أن يمنع لقاءهم ، وهي ما كانوا يقولون عند لقاء عدوّ أو هجوم مكروه ، أو تقولها الملائكة بمعنى حراما محرّما عليكم الجنّة أو البشرى . وقرئ ( حجرا ) بالضّمّ ، وأصله الفتح غير أنّه لمّا اختصّ بموضع مخصوص غيّر كقدّك وعمرك ، ولذلك لا يتصرّف فيه ولا يظهر ناصبه ، ووصفه ب ( محجورا ) للتّأكيد ، كقولهم : موت مائت . ( 2 : 142 ) نحوه أبو حيّان ( 6 : 492 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 656 ) ، والكاشانيّ ( 4 : 9 ) ، وشبّر ( 4 : 353 ) ، والقاسميّ ( 12 : 4573 ) ، وعزّة دروزة ( 2 : 257 ) . النّسفيّ : حراما محرّما عليكم البشرى ، أي جعل اللّه ذلك حراما عليكم ، إنّما البشرى للمؤمنين . والحجر : مصدر ، والكسر والفتح لغتان ، وقرئ بهما ، وهو من حجره إذا منعه ، وهو من المصادر المنصوبة بأفعال متروك إظهارها ، و ( محجورا ) لتأكيد معنى الحجر ، كما قالوا : موت مائت . ( 3 : 163 ) النّيسابوريّ : حِجْراً مَحْجُوراً فإنّها كلمة يتلفّظ بها عند لقاء عدوّ أو هجوم نازلة ، يضعونها موضع الاستعاذة ، يقول الرّجل للرّجل : تفعل كذا ، فيقول : حجرا . [ ثمّ نقل قول سيبويه ] والأكثرون على أنّ القائلين هم الكفّار ، إذا رأوا الملائكة عند الموت أو يوم القيامة كرهوا لقاءهم وفزعوا منهم ، لأنّهم لا يلقونهم إلّا بما يكرهون ، فيقولون ما كانوا يقولونه عند نزول كلّ شدّة . وقيل : هم الملائكة ، ومعناه حراما محرّما ، أي جعل اللّه الجنّة والغفران أو البشرى حراما عليكم . ( 19 : 7 ) السّمين : وهي من حجره إذا منعه ، لأنّ المستعيذ طالب من اللّه أن يمنع المكروه لا يلحقه ، وكأنّ المعنى أسأل اللّه أن يمنعه منعا ويحجره حجرا . [ ثمّ أدام نحو الزّمخشريّ ] ( 5 : 250 ) أبو السّعود : [ نحو البيضاويّ وأضاف : ] والمعنى أنّهم يطلبون نزول الملائكة عليهم ويقترحونه ، وهم إذا رأوهم كرهوا لقاءهم أشدّ كراهة ، وفزعوا منهم فزعا شديدا ، وقالوا ما كانوا يقولونه عند نزول خطب شنيع ، وحلول بأس شديد فظيع .