مجمع البحوث الاسلامية

315

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والآخر : أن يكون جوابا ، وتقديره : إذا كان أنزل إليك الكتاب لتنذر به . . . [ فأدام نحو الزّجّاج ] ( 2 : 395 ) الفخر الرّازيّ : وفي تفسير الحرج قولان : الأوّل : الحرج : الضّيق ، والمعنى : لا يضيق صدرك بسبب أن يكذّبوك في التّبليغ . والثّاني : [ نحو الزّمخشريّ ] ( 14 : 16 ) الرّازيّ : فإن قيل : النّهي في : فَلا يَكُنْ . . . متوجّه إلى الحرج فما وجهه ؟ قلنا : هو من باب قولهم : « لا أرينّك هنا » ، معناه : لا تقم هنا فإنّك إن أقمت رأيتك ، فمعنى الآية : فكن على يقين منه ولا تشكّ فيه ، لأنّ المراد بالحرج : الشّكّ . ( 92 ) القرطبيّ : ( حرج ) أي ضيق ، أي لا يضيق صدرك بالإبلاغ ، لأنّه روي عنه عليه السّلام أنّه قال : « إنّي أخاف أن يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة » الحديث ، خرّجه مسلم . قال الكيا : فظاهره النّهي ، ومعناه نفي الحرج عنه ، أي لا يضيق صدرك ألّا يؤمنوا به ، فإنّما عليك البلاغ ، وليس عليك سوى الإنذار به من شيء من إيمانهم أو كفرهم ، ومثله لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ الشّعراء : 3 . ومذهب مجاهد وقتادة أنّ الحرج هنا الشّكّ ، وليس هذا شكّ الكفر وإنّما هو شكّ الضّيق ، وكذلك : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ الحجر : 97 . وقيل : الخطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد أمّته ، وفيه بعد . والهاء في ( منه ) للقرآن ، وقيل : للإنذار ، أي أنزل إليك الكتاب لتنذر به ، فلا يكن في صدرك حرج منه ؛ فالكلام فيه تقديم وتأخير ، وقيل : للتّكذيب الّذي يعطيه قوّة الكلام ، أي فلا يكن في صدرك ضيق من تكذيب المكذّبين له . ( 7 : 160 ) البيضاويّ : أي شكّ ، فإنّ الشّاكّ حرج الصّدر أو ضيّق قلب من تبليغه ، مخافة أن تكذّب فيه أو تقصّر في القيام بحقّه . وتوجيهه النّهي إليه للمبالغة ، كقولهم : « لا أرينّك هاهنا » ، والفاء تحتمل العطف . والجواب : فكأنّه قيل : إذا أنزل إليك لتنذر به فلا يحرج صدرك منه . ( 1 : 341 ) النّيسابوريّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] وتوجّه النّهي إلى الحرج ، كقولهم : « لا أرينّك هاهنا » . والمراد نهيه عن السّكون بحضرته ، فإنّ ذلك سبب رؤيته ، ومثله وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً التّوبة : 123 ، ظاهره أمر للمشركين ، وإنّه في الحقيقة أمر للمؤمنين بأن يغلظوا على المشركين . ( 8 : 69 ) أبو حيّان : وفسّر الحرج هنا بالشّكّ ، وهو تفسير قلق . [ ثمّ ذكر نحو الزّمخشريّ والماورديّ إلى أن قال : ] وقيل : الحرج هنا الخوف ، أي لا تخف منهم وإن كذّبوك وتمالؤا عليك . قالوا : ويحتمل أن يكون الخطاب له ولأمّته . والظّاهر أنّ الضّمير في ( منه ) عائد على « الكتاب » ، وقيل : على التّبليغ الّذي تضمّنه المعنى ، وقيل : على التّكذيب الّذي دلّ عليه المعنى ، وقيل : على الإنزال ، وقيل : على الإنذار . [ ثمّ ذكر قول ابن عطيّة ] ( 4 : 266 ) أبو السّعود : أي شكّ ، كما في فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ يونس : 94 ، خلا أنّه عبّر عنه بما