مجمع البحوث الاسلامية
274
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا . . . أي من كان يسعى لدنياه وآثرها على آخرته نُؤْتِهِ مِنْها . ( 4 : 49 ) الميبديّ : أي ثواب الآخرة بعمله ، نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ فنعطيه بالواحد عشرا ومائة وأضعافا ، وقيل : نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ أي نجمع له الدّنيا والآخرة . وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها . . . ما قسمناه و « من » هاهنا للتّبعيض . ( 9 : 20 ) الزّمخشريّ : سمّى ما يعمله العامل ممّا يبغي به الفائدة والزّكاء حرثا على المجاز ، وفرّق بين عملي العاملين بأنّ من عمل للآخرة وفّق في عمله وضوعفت حسناته ، ومن كان عمله للدّنيا أعطي شيئا منها لا ما يريده ويبتغيه ، وهو رزقه الّذي قسم له وفرغ منه ، وماله نصيب قطّ في الآخرة ، ولم يذكر في معنى عامل الآخرة وله في الدّنيا نصيب ، على أنّ رزقه المقسوم له واصل إليه لا محالة ، للاستهانة بذلك إلى جنب ما هو بصدده من زكاء عمله وفوزه في المآب . ( 3 : 465 ) نحوه النّسفيّ . ( 4 : 104 ) ابن عطيّة : والحرث في هذه الآية : عبارة عن السّعي والتّكسّب والإعداد . ولمّا كان حرث الأرض أصلا من أصول المكاسب استعير لكلّ متكسّب . [ ثمّ ذكر حديث ابن عمر المتقدّم ] وقوله تعالى : نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وعد منتجز . وقوله في : حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ . . . معناه ما شئنا ولمن شئنا ، فربّ ممتحن مضيّق عليه ، حريص على حرث الدّنيا ، مريد له لا يحسّ بغيره - نعوذ باللّه من ذلك - وهذا الّذي لا يعقل غير الدّنيا هو الّذي نفى أن يكون له نصيب في الآخرة . ( 5 : 32 ) نحوه أبو حيّان . ( 7 : 514 ) الفخر الرّازيّ : وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : أنّه تعالى أظهر الفرق في هذه الآية بين من أراد الآخرة وبين من أراد الدّنيا من وجوه : الأوّل : أنّه قدّم مريد حرث الآخرة في الذّكر على مريد حرث الدّنيا ؛ وذلك يدلّ على التّفضيل ، لأنّه وصفه بكونه آخرة ، ثمّ قدّمه في الذّكر تنبيها على قوله : ( نحن الآخرون السّابقون ) . الثّاني : أنّه قال في مريد حرث الآخرة : نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وقال في مريد حرث الدّنيا : نُؤْتِهِ مِنْها وكلمة « من » للتّبعيض ، فالمعنى أنّه يعطيه بعض ما يطلبه ولا يؤتيه كلّه ، وقال في سورة بني إسرائيل : عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ الإسراء : 18 وأقول : البرهان العقليّ مساعد على البابين ؛ وذلك لأنّ كلّ من عمل للآخرة وواظب على ذلك العمل ، فكثرة الأعمال سبب لحصول الملكات ، فكلّ من كانت مواظبته على تلك الأعمال أكثر كان ميل قلبه إلى طلب الآخرة أكثر ، وكلّما كان الأمر كذلك كان الابتهاج أعظم والسّعادات أكثر ؛ وذلك هو المراد بقوله : نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ . وأمّا طالب الدّنيا فكلّما كانت مواظبته على أعمال ذلك الطّلب أكثر كانت رغبته في الفوز بالدّنيا أكثر وميله إليها أشدّ . وإذا كان الميل أبدا في التّزايد ، وكان حصول المطلوب باقيا على حالة واحدة ، كان الحرمان لازما لا محالة . الثّالث : أنّه تعالى قال في طالب حرث الآخرة :