مجمع البحوث الاسلامية

202

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

تطوّرا في الوقت المطلوب ، وكذلك الإلمام بصور استخدام هذا السّلاح وأساليبه . فإذا كان المسلمون يلتزمون بهذا الأمر ويطبّقونه على حياتهم ، لاستطاعوا أن يجنّبوا أنفسهم وأمّتهم الفشل والتّقهقر والهزيمة على مدى تأريخهم الملئ بالأحداث . والشّيء الثّاني الّذي يفهم من هذه الآية الكريمة ، هو اختلاف أساليب مواجهة العدوّ بحسب ما تقتضيه الضّرورة ، ويعيّنه الظّرف ، ويحدّد موقع العدوّ ، فلو كان هذا الموقع يتطلّب مقابلة العدوّ بجماعات منفصلة ، لوجب استخدام هذا الأسلوب مع كلّ ما يحتاج إليه من عدد وعدّة وغير ذلك ، وقد يكون موقع العدوّ بصورة تقتضي مواجهة العدوّ في هجوم عامّ ضمن مجموعة واحدة متماسكة ، وعند هذا يجب أن يعدّ المسلمون العدّة اللّازمة والعدد الكافي لمثل هذا الهجوم الشّامل . ومن هنا يتّضح أنّ إصرار البعض على أن يكون للمسلمين أسلوب كفاحيّ واحد دون اختلاف في التّكتيك ، لا يقوم على منطق ولا تدعمه التّجارب ، إضافة إلى أنّه يتنافى مع روح التّعاليم الإسلاميّة . لعلّ الآية هذه تشير أيضا إلى أنّ المسألة الهامّة هي تحقيق الأهداف الواقعيّة سواء تطلّب الأمر أن يسلك الجميع أسلوبا واحدا ، أو أن ينهجوا أساليب متنوّعة . ( 3 : 282 ) فضل اللّه : [ نحو مكارم الشّيرازيّ وأضاف : ] ولا بدّ من التّنبيه على أنّ كلمة « الحذر » تختلف عن كلمة « الخوف » فإنّ الخوف يشلّ القدرة ويدفع إلى الهزيمة . أمّا « الحذر » فإنّه يوحي بالدّراسة الدّقيقة الموضوعيّة للواقع ، للتّعرّف على أفضل الوسائل للمواجهة ، بطريقة حكيمة واعية مدروسة . ( 7 : 349 ) الوجوه والنّظائر الحيريّ : على ثلاثة أوجه : أحدها : المخافة والفزع ، كقوله : حَذَرَ الْمَوْتِ * البقرة : 19 ، 243 ، وقوله : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ التّوبة : 64 ، وقوله : قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ التّوبة : 64 . والثّاني : حذر الأهبة للقتال ، كقوله في النّساء : 71 : خُذُوا حِذْرَكُمْ ، وقوله : وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ النّساء : 102 . والثّالث : الشّاكون في السّلاح والمستعدّون للحرب ، كقوله : وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ الشّعراء : 56 ، ومن قرأ بغير الألف ، ( حذرون ) فقد جعلها بمعنى : فرقون . ( 185 ) الدّامغانيّ : الحذر على ثلاثة أوجه : الخوف ، الامتناع ، الكتمان : فوجه منها : الحذر يعني الخوف ، قوله في آل عمران : 28 : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ يعني يخوّفكم بعقابه ، كقوله في المائدة : 49 : وَاحْذَرْهُمْ أي خافهم ، مثلها في الزّمر : 9 : يَحْذَرُ الْآخِرَةَ أي يخاف عذاب النّار . والوجه الثّاني : الحذر يعني الامتناع ، قوله في المائدة : 41 وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا أي امتنعوا أن تطيعوا ، كقوله في المائدة : 49 : وَاحْذَرْهُمْ أي