مجمع البحوث الاسلامية
203
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
لا تأمنهم . والوجه الثّالث : الحذر يعني الكتمان ، قوله في سورة التّوبّة : 64 : قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ أي : تكتمون . ( 280 ) الفيروز اباديّ : [ نحو الدّامغانيّ وأضاف : ] ثمّ يختلف الحذر تارة من فتنة الأولاد : عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ التّغابن : 14 ، وتارة حذر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من مكر المنافقين : هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ المنافقين : 4 ، وتارة حذره صلّى اللّه عليه وسلّم من فتنة اليهود : وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ المائدة : 49 ، وتارة حذر المنافقين من فضيحتهم بنزول القرآن : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ التّوبة : 64 ، وحذر فرعون وهامان من عسكر موسى بن عمران : وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ الشّعراء : 56 ، وحذر المسلم ممّن يخالف الرّحمن : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ النّور : 63 . ( 2 : 441 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحذر ، أي الخيفة والتّحرّز . يقال : حذره يحذره حذرا وحذرا واحتذره ، أي خافه واحترز منه ، فهو حاذر وحذر ، وحذّره الأمر : خوّفه ، وحاذر يحاذر محاذرة . ورجل حذر وحذر وحاذورة وحذريان : متيقّظ شديد الحذر والفزع متحرّز ، وحاذر : متأهّب معدّ كأنّه يحذر أن يفاجأ ؛ والجمع : حذرون وحذارى ، وحاذور : خائف من النّاس لا يعاشرهم . والحذار : المحاذرة ، وإنّه لابن أحذار : لابن حزم وحذر . والمحذورة : الفزع بعينه ، وهو مصدر كالمصدوقة والملزومة . وحذار يا فلان : احذر . يقال : سمعت حذار في عسكرهم ، ودعيت نزال بينهم . وحذرك زيدا وحذارك زيدا ، إذا كنت تحذّره منه . واحذأرّ الرّجل : غضب فاحر نفش وتقبّض ، وهو « افعألّ » من الحذر ، ونفش الدّيك حذريته : عفريته ، وهو أن ينفش ريش عنقه من الغضب . والحذرية : الأرض الخشنة والمكان الغليظ ؛ والجمع : حذارى ، وهو الحذرياء أيضا ، قال ابن فارس : سمّي بذلك لأنّه يحذر المشي عليه . 2 - والتّحذير في اللّغة : تنبيه المخاطب على أمر يجب الاحتراز منه ، بواسطة اسم منصوب بفعل محذوف ، تقديره « احذر » أو نحوه . ويجب إضمار الفعل النّاصب فيما يلي : أ - إن كان الاسم منصوبا بالضّمير إيّاك وأخواته : إيّاك وإيّاكما وإيّاكم وإيّاكنّ ، نحو : إيّاك والمراء ، وقول الشّاعر : ألقاه في اليمّ مكتوفا وقال له : * إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماء * ب - إن كان الاسم مكرّرا ، نحو : النّار النّار ، أي احذر النّار ، وقول الشّاعر : اليوم اليوم وليس غدا * أجراس العودة فلتقرع ج - إن كان هناك اسم يعطف على الاسم المنصوب ، نحو قولهم : ماز رأسك والسّيف ، أي يا مازن ق رأسك