مجمع البحوث الاسلامية

186

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

عبد الكريم الخطيب : هو نذير للمنافقين يفضح نفاقهم على الملإ ، وكشف ما بيّتوا من نفاق . [ إلى أن قال : ] وفي قوله سبحانه : قُلِ اسْتَهْزِؤُا . . . ما تَحْذَرُونَ تهديد ووعيد لمن أمسكوا قلوبهم على نفاق ، وعقدوا نيّاتهم عليه ، فاللّه سبحانه مخرج ما أمسكته قلوبهم ، وما انطوت عليه نيّاتهم . ( 5 : 828 ) مكارم الشّيرازيّ : يستفاد أنّ اللّه سبحانه وتعالى يكشف السّتار عن أسرار المنافقين أحيانا ؛ وذلك لدفع خطر المنافقين عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويعرّيهم أمام النّاس ليعرفوا حقيقتهم ، وبذلك سيحذرونهم ، وبالتّالي لا يقعون في حبائل مكرهم ، وليعرف المنافقون أنفسهم ويحزموا متاعهم ويكفّوا عن هذه الأعمال . ونتيجة لهذا الكشف والتّعرية ، فإنّ المنافقين يعيشون حالة من القلق والرّعب ، وإلى هذا الحال يشير القرآن ويبيّن خوفهم من نزول سورة تفضحهم وتكشف خبيئة أسرارهم ، فقال : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ . إلّا أنّ العجيب في الأمر أنّ هؤلاء لم يكفّوا عن استهزائهم وسخريّتهم ، لشدّة إصرارهم على هذا الطّريق وعدائهم وحقدهم ، رغم حالة القلق الّتي يعيشونها ، لذلك خاطبهم بأنّهم مهما يستهزؤون ويسخرون من أعمال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فإنّه سوف يمضي في طريق تبليغ رسالته ، ولا يكفّ عن هذا السّبيل ، ثمّ حذّرهم من الفضيحة وإزاحة الحجاب عن خبيث أسرارهم وإظهار قلقهم أيضا ، فقال : قُلِ . . . ما تَحْذَرُونَ . ( 6 : 102 ) فضل اللّه : الحذر : التّحرّز ومجانبة الشّيء خوفا منه . [ إلى أن قال : ] وقد فسّر البعض من المفسّرين « الحذر » بأنّه وارد على سبيل السّخريّة ، ولكنّه خلاف الظّاهر ، ويحاولون أن يبرّروا ذلك كلّه ، بأنّ الأمر لا يمثّل حالة جدّيّة في مواجهة المجتمع المسلم في دينه وعقيدته ، بل كلّ ما هناك أنّهم يحاولون الخوض في الحديث في ما يخوض به الخائضون من أفانين الكلام ، من دون أيّة عقدة داخليّة مضادّة ، وأنّهم كانوا يلعبون كما يلعب النّاس ، فلا ينبغي محاسبتهم على ذلك ، كما لو كان الأمر يمثّل خطّة بعيدة المدى . ( 11 : 150 ) يحذر أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ . . . الزّمر : 9 ابن عبّاس : يخاف عذاب الآخرة . ( 386 ) يحذر عقاب الآخرة . ( الطّبريّ 23 : 202 ) وجاء نحوه في أكثر التّفاسير . ابن عطيّة : يحذر حالها وهولها . وقرأ سعيد بن جبير : يحذر عذاب الآخرة . ( 4 : 523 ) الفخر الرّازيّ : إشارة إلى أنّ الإنسان عند المواظبة ينكشف له في الأوّل مقام القهر ، وهو قوله : يَحْذَرُ الْآخِرَةَ ثمّ بعده مقام الرّحمة ، وهو قوله : وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ . ( 26 : 250 ) البيضاويّ : في موقع الحال أو الاستئناف للتّعليل . ( 2 : 318 )