مجمع البحوث الاسلامية
187
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
السّمين : يَحْذَرُ يجوز أن يكون حالا من الضّمير في قانِتٌ وأن يكون حالا من الضّمير في ساجِداً وَقائِماً وأن يكون مستأنفا جوابا لسؤال مقدّر ، كأنّه قيل : ما شأنه يقنت آناء اللّيل ويتعب نفسه ويكدّها ؟ فقيل : يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربّه ، أي عذاب الآخرة . ( 6 : 9 ) نحوه الشّربينيّ ( 3 : 436 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 382 ) ، وشبّر ( 5 : 304 ) ، والآلوسيّ ( 23 : 246 ) البروسويّ : يَحْذَرُ الْآخِرَةَ ونعيمها كما يحذر الدّنيا وزينتها . ( 8 : 81 ) فضل اللّه : فهو في قلق دائم من خطأ يقع فيه أو خطيئة يمارسها ، أو انحراف يبتعد فيه عن الاستقامة ، فيحتاط لذلك في النّظرة والمعرفة والممارسة ، حذرا من الوقوع في ما يجلب له الهلاك في الآخرة . ( 19 : 310 ) احذرهم . . . وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ . . . المائدة : 49 الطّبرسيّ : وفي هذه الآية دلالة على وجوب مجانبة أهل البدع والضّلال وذوي الأهواء ، وترك مخالطتهم . ( 2 : 204 ) الفخر الرّازيّ : قال أهل العلم : هذه الآية تدلّ على أنّ الخطأ والنّسيان جائزان على الرّسول ، لأنّ اللّه تعالى قال : وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ . . . والتّعمّد في مثل هذا غير جائز على الرّسول ، فلم يبق إلّا الخطأ والنّسيان . ( 12 : 14 ) مثله النّيسابوريّ ( 6 : 110 ) ، والبروسويّ ( 2 : 401 ) . الطّباطبائيّ : أمر تعالى نبيّه بالحذر عن فتنتهم ، مع كونه صلّى اللّه عليه وآله معصوما بعصمة اللّه ، إنّما هو من جهة أنّ قوّة العصمة لا توجب بطلان الاختيار وسقوط التّكاليف المبنيّة عليه ، فإنّها من سنخ الملكات العلميّة ، والعلوم والإدراكات لا تخرج القوى العاملة والمحرّكة في الأعضاء ، والأعضاء الحاملة لها عن استواء نسبة الفعل والتّرك إليها . كما أنّ العلم الجازم بكون الغذاء مسموما يعصم الإنسان عن تناوله وأكله ، لكن الأعضاء المستخدمة للتّغذّي كاليد والفم واللّسان والأسنان من شأنها أن تعمل عملها في هذا الأكل وتتغذّى به ، ومن شأنها أن تسكن فلا تعمل شيئا مع إمكان العمل لها ، فالفعل اختياريّ وإن كان كالمستحيل صدوره ما دام هذا العلم . ( 5 : 354 ) فيها مطالب أخرى راجع « ف ت ن ( يفتنوك ) » . فاحذروا . . . إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا . . . المائدة : 41 ابن عبّاس : يعني إن لم يكن يوافقكم على ما تطلبون ويأمركم بغيره فاحذروا ولا تقبلوا منه . ( 94 ) وقد جاء بهذا المعنى في أكثر التّفاسير . أبو السّعود : أي فاحذروا قبوله ، وإيّاكم وإيّاه ، وفي ترتيب الأمر بالحذر على مجرّد عدم إيتاء المحرّف من