مجمع البحوث الاسلامية

142

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يكشف اللّه عن بصر بصيرته يوم القيامة يوم لا ينفع نفسا إيمانها ، وهم الكفّار من أهل الشّقاوة . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 9 : 122 ) شبّر : حادّ : نافذ لا يحجبه شيء . ( 6 : 72 ) مثله سيّد قطب . ( 6 : 3364 ) الآلوسيّ : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ الغطاء : الحجاب المغطّى لأمور المعاد ، وهو الغفلة والانهماك في المحسوسات والإلف بها ، وقصر النّظر عليها . وجعل ذلك غطاء مجازا ، وهو إمّا غطاء الجسد كلّه أو العينين ، وعلى كليهما يصحّ قوله تعالى : فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . أي نافذ لزوال المانع للإبصار ، أمّا على الثّاني فظاهر ، وأمّا على الأوّل فلأنّ غطاء الجسد كلّه غطاء للعينين أيضا ، فكشفه عنه يستدعي كشفه عنهما . وزعم بعضهم أنّ الخطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى كنت في غفلة من هذا الّذي ذكرناه من أمر النّفخ والبعث ، ومجيء كلّ نفس معها سائق وشهيد وغير ذلك ، فكشفنا عنك غطاء الغفلة بالوحي وتعليم القرآن ، فبصرك اليوم حديد ترى ما لا يرون وتعلم ما لا يعلمون . ولعمري أنّه زعم ساقط لا يوافق السّباق ولا السّياق . وفي « البحر » وعن زيد بن أسلم قول في هذه الآية يحرم نقله ، وهو في كتاب ابن عطيّة ، انتهى . ولعلّه أراد به هذا لكن في دعوى « حرمة النّقل » بحث . وقرأ الجحدريّ ، وطلحة بن مصرّف بكسر الكافات الثّلاثة ، أعني كاف ( عنك ) وما بعده ، على خطاب النّفس . ولم ينقل صاحب « اللّوامح » الكسر في الكاف إلّا عن طلحة ، وقال : لم أجد عنه في ( لقد كنت ) الكسر ، فإن كسر فيه أيضا فذاك ، وإن فتح يكون قد حمل ذلك على لفظ ( كلّ ) وحمل الكسر فيما بعده على معناه لإضافته إلى ( نفس ) وهو مثل قوله تعالى : فَلَهُ أَجْرُهُ وقوله سبحانه بعده : وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ . ( 26 : 184 ) مجمع اللّغة : تمثيل يراد به إثبات التّيقّظ يومئذ ، وإدراك الأمور على حقائقها بعد انكشاف الحجب عن العقول . ( 1 : 241 ) عزّة دروزة : حادّ قويّ الإبصار . ( 2 : 35 ) مغنيّة : هذا إشارة إلى يوم الحساب والجزاء ، أمّا البصر الحديد فالمراد به : أنّ الحقيقة تتجلّى عند الموت وبعده لمنكر البعث ، فيعرف ما أنكر وينكر ما عرف . . . ( 7 : 133 ) الطّباطبائيّ : فَبَصَرُكَ وهو البصيرة وعين القلب ، الْيَوْمَ وهو يوم القيامة ، حَدِيدٌ أي نافذ يبصر ما لم يكن يبصره في الدّنيا . ويتبيّن بالآية أوّلا : أنّ معرّف يوم القيامة أنّه يوم ينكشف فيه غطاء الغفلة عن الإنسان فيشاهد حقيقة الأمر ، وفي هذا المعنى وما يقرب منه آيات كثيرة ، كقوله تعالى : وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ الانفطار : 19 ، وقوله : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ المؤمن : 16 ، إلى غير ذلك من الآيات . وثانيا : أنّ ما يشاهده الإنسان يوم القيامة موجود مهيّأ له وهو في الدّنيا ، غير أنّه في غفلة منه ، وخاصّة يوم