مجمع البحوث الاسلامية

143

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

القيامة أنّه يوم انكشاف الغطاء ومعاينة ما وراءه ؛ وذلك لأنّ الغفلة إنّما يتصوّر فيما يكون هناك أمر موجود مغفول عنه ، والغطاء يستلزم أمرا وراءه وهو يغطّيه ويستره ، وعدم حدّة البصر إنّما ينفع فيما إذا كان هناك مبصر دقيق لا ينفذ فيه البصر . ومن أسخف القول ما قيل : إنّ الآية خطاب منه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، والمعنى لقد كنت قبل الرّسالة في غفلة من هذا الّذي نوحي إليك ، فكشفنا عنك غطاءك ، فبصرك اليوم حديد يدرك الوحي أو يبصر ملك الوحي ، فيتلقّى الوحي ؛ وذلك لأنّ السّياق لا يساعده ، ولا لفظ الآية ينطبق عليه . ( 18 : 350 ) عبد الكريم الخطيب : لقد كشف عنك غطاء الغفلة الّذي كان مضروبا على بصرك ، فبصرك اليوم حديد ، أي قويّ يرى كلّ ما بين يديك وما خلفك ، فالحديد من الحدّة ، وهي القوّة ، وحدّ السّيف : الجانب القاطع منه . ( 13 : 482 ) المصطفويّ : فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ وأوّل الآية فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فإنّ التّعلّقات المادّيّة والحجب الظّلمانيّة الدّنيويّة ترتفع في عالم الآخرة ويحصل التّجرّد ، فيقوى البصر ، كما أنّ من انقطع عن علائق الدّنيا وتوجّه إلى عالم الآخرة ، وتنوّر قلبه بنور الإيمان واليقين وتحصّل له التّجرّد والخلوص ، يكون بصره حديدا ونافذا . ( 2 : 192 ) مكارم الشّيرازيّ : . . . إلّا أنّ الغرق في بحر الطّبيعة والابتلاء بأنواع الحجب لا يسمحان للإنسان أن يرى الحقائق بصورة واضحة ، لكنّه في يوم القيامة حيث تنقطع كلّ هذه العلائق ، فمن البديهيّ أن يحصل للإنسان إدراك جديد ونظرة ثاقبة وأساسا ، فإنّ يوم القيامة يوم الظّهور وبروز الحقائق . حتّى في هذه الدّنيا لو أمكن أن يخلص بعض أنفسهم من قبضة الأسر واتّباع الشّهوات ، وأن يلقوا الحجب عن عيون قلوبهم لرزقوا بصرا حديدا يرون به الحقائق ، أمّا أبناء الدّنيا فمحرومين منه . وينبغي الالتفات إلى هذه اللّطيفة : وهي أنّ الحديد معناه نوع من المعدن ، وهو ما يسمّى بالمصطلح الغربيّ Ieets ستيل ، كما يطلق على السّيف والمدية ، ثمّ توسّعوا فيه فأطلقوه على حدّة البصر وحدّة الذّكاء . ومن هنا يظهر أنّ المراد بالبصر ليس العين الحقيقيّة الظّاهرة بل بصر العقل والقلب . ( 17 : 35 ) فضل اللّه : لا يخفى عليك أيّ شيء تحتاج إلى رؤيته ، لأنّ الوضوح في قضايا الآخرة لجهة حساب الثّواب والعقاب ، ولجهة المصير في رضوان اللّه وسخطه ، ويفرض نفسه بحيث لا يترك مجالا للتّعلّل بأيّ خفاء في الحقيقة ، في ما يعتذر به الشّاكّون أو الجاحدون ، من عدم الوضوح . ( 21 : 181 ) حدود 1 - . . . وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها . . . البقرة : 187 ابن عبّاس : تلك المباشرة معصية اللّه . ( 26 ) مثله الضّحّاك ( الطّبريّ 2 : 182 ) ، ونحوه مقاتل ( ابن كثير 1 : 397 ) .