مجمع البحوث الاسلامية

128

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وفرق آخر وهو أنّه قد يكون في الأسماء مشترك وغير مشترك ، ممّا يقع الالتباس فيه بين المتجادلين ، فإذا توافقا على الحدّ زال ذلك . وفرق آخر وهو أنّه قد يكون ممّا يقع عليه الاسم ما هو مشكل ، فإذا جاء الحدّ زال ذلك ، مثاله قول النّحويّين : الاسم والفعل والحرف ، وفي ذلك إشكال فإذا جاء الحدّ أبان . وفرق آخر وهو أنّ الاسم يستعمل على وجه الاستعارة والحقيقة ، فإذا جاء الحدّ بيّن ذلك وميّزه . الفرق بين الحدّ والحقيقة : أنّ الحدّ : ما أبان الشّيء وفصله من أقرب الأشياء ؛ بحيث منع من مخالطة غيره له ، وأصله في العربيّة : المنع . والحقيقة : ما وضع من القول موضعه في أصل اللّغة ، والشّاهد أنّها مقتضية المجاز وليس المجاز إلّا قولا ، فلا يجوز أن يكون ما يناقضه إلّا قولا . ومثل ذلك الصّدق لمّا كان قولا كان نقيضه وهو الكذب قولا ، ثمّ يسمّى ما يعبّر عنه بالحقيقة وهو الذّات حقيقة مجازا ، فهي على الوجهين مفارقة للحدّ مفارقة بيّنة . والفرق بينهما أيضا : أنّ الحدّ لا يكون إلّا لما له غير ، يجمعه وإيّاه جنس قد فصل بالحدّ بينه وبينه . والحقيقة تكون كذلك ولما ليس له غير ، كقولنا : شيء ، والشّيء لا حدّ له من حيث هو شيء ، وذلك أنّ الحدّ هو المانع للمحدود من الاختلاط بغيره ، والشّيء لا غير له ، ولو كان له غير لما كان شيئا ، كما أنّ غير اللّون ليس بلون ، فتقول : ما حقيقة الشّيء ؟ ولا تقول : ما حدّ الشّيء ؟ وفرق آخر وهو أنّ العلم بالحدّ هو علم به وبما يميّزه ، والعلم بالحقيقة علم بذاتها . ( 20 ) الفرق بين الحدّ والرّسم : أنّ الحدّ أتمّ ما يكون من البيان عن المحدود ، والرّسم مثل السّمة يخبر به حيث يعسر التّحديد . ولا بدّ للحدّ من الإشعار بالأصل إذا أمكن ذلك فيه ، والرّسم غير محتاج إلى ذلك . وأصل الرّسم في اللّغة : العلامة ، ومنه رسوم الدّيار . وفرّق المنطقيّون بين الرّسم والحدّ ، فقالوا : الحدّ مأخوذ من طبيعة الشّيء ، والرّسم من أعراضه . الفرق بين قولنا : ما حدّه ، وبين قولنا : ما هو : أنّ قولنا : ما هو ؟ يكون سؤالا عن الحدّ ، كقولك : ما الجسم ؟ وسؤالا عن الرّسم كقولك : ما الشّيء ؟ وذلك أنّ الشّيء لا يحدّ على ما ذكرنا وإنّما يرسم بقولنا : إنّ الّذي يصحّ أن يعلم ويذكر ويخبر عنه . وسؤالا عن الجنس ، كقولك : ما الدّنيا ؟ وسؤالا عن التّفسير اللّغويّ ، كقولك : ما القطر ؟ فتقول : النّحّاس ، وما القطر ؟ فتقول : العود . وليس كذلك قولنا : ما حدّه ، لأنّ ذلك يبيّن الاختصاص من وجه من هذه الوجوه . ( 21 ) الفرق بين الحدّ والنّهاية والعاقبة : أنّ النّهاية ما ذكرناه « 1 » ، والحدّ يفيد معنى تمييز المحدود من غيره ، ولهذا قال المتكلّمون : حدّ القدرة كذا وحدّ السّواد كذا . وسمّي حدّا لأنّه يمنع غيره من المحدود فيما هو حدّ له ، وفي

--> ( 1 ) راجع : « غ ي ي » .