مجمع البحوث الاسلامية
101
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الشّعراء : 5 . ثمّ قالوا : فصار مجموع هاتين المقدّمتين المنصوصتين كالنّصّ في أنّ القرآن محدث . والجواب من وجهين : الأوّل : أنّ قوله : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وقوله : وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ إشارة إلى المركّب من الحروف والأصوات ، فإذا ضممنا إليه قوله : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ لزم حدوث المركّب من الحروف والأصوات ، وذلك ممّا لا نزاع فيه بل حدوثه معلوم بالضّرورة ، وإنّما النّزاع في قديم كلام اللّه تعالى بمعنى آخر . الثّاني : أنّ قوله : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ لا يدلّ على حدوث كلّ ما كان ذكرا بل على ذكر مّا محدث ، كما أنّ قول القائل : لا يدخل هذه البلدة رجل فاضل إلّا يبغضونه ، فإنّه لا يدلّ على أنّ كلّ رجل يجب أن يكون فاضلا بل على أنّ في الرّجال من هو فاضل . وإذا كان كذلك فالآية لا تدلّ إلّا على أنّ بعض الذّكر محدث ، فيصير نظم الكلام هكذا : القرآن ذكر وبعض الذّكر محدث . وهذا لا ينتج شيئا كما أنّ قول القائل : الإنسان حيوان وبعض الحيوان فرس ، لا ينتج شيئا ؛ فظهر أنّ الّذي ظنّوه قاطعا ، لا يفيد ظنّا ضعيفا ، فضلا عن القطع . ( 22 : 140 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 17 : 5 ) القرطبيّ : [ ذكر قول الفرّاء وقال : ] أي ما يأتيهم ذكر من ربّهم محدث ، يريد في النّزول وتلاوة جبريل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّه كان ينزل سورة بعد سورة ، وآية بعد آية ، كما كان ينزله اللّه تعالى عليه في وقت بعد وقت ، لا أنّ القرآن مخلوق . ( 11 : 267 ) البيضاويّ : ( محدث ) تنزيله ، ليكرّر على أسماعهم التّنبيه كي يتّعظوا . وقرئ بالرّفع على المحلّ . ( 2 : 66 ) النّسفيّ : في التّنزيل إتيانه ، مبتدأة تلاوته ، قريب عهده باستماعهم ، والمراد به الحروف المنظومة ، ولا خلاف في حدوثها . ( 3 : 71 ) الشّربينيّ : إنزاله ، أي ما يحدث اللّه تعالى من تنزيل شيء من القرآن يذكّرهم ويعظهم به ، وبهذا سقط احتجاج المعتزلة بأنّ القرآن حادث ، لهذه الآية . ( 2 : 495 ) أبو السّعود : ( محدث ) بالجرّ صفة ل ( ذكر ) ، وقرئ بالرّفع حملا على محلّه ، أي محدث تنزيله بحسب اقتضاء الحكمة . ( 4 : 322 ) البروسويّ : ( محدث ) بالجرّ صفة ل ( ذكر ) أي محدث تنزيله بحسب اقتضاء الحكمة ، لتكرّره على أسماعهم للتّنبيه ، كي يتّعظوا ، فالمحدث تنزيله في كلّ وقت على حسب المصالح وقدر الحاجة ، لا الكلام الّذي هو صفة قديمة أزليّة ، وأيضا الموصوف بالإتيان وبأنّه ذكر هو المركّب من الحروف والأصوات ، وحدوثه ممّا لا نزاع فيه . قالوا : القرآن اسم مشترك يطلق على الكلام الأزليّ الّذي هو صفة اللّه ، وهو الكلام النّفسيّ القديم ، من قال بحدوثه كفر ، ويطلق أيضا على ما يدلّ عليه ، وهو النّظم المتلوّ الحادث ، من قال بقدمه سجّل على كمال جهله . ( 5 : 452 ) الآلوسيّ : والمراد بالحدوث الّذي يستدعيه