ابن قيم الجوزية

9

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية

بسم الله الرّحمن الرّحيم مقدمة الله سبحانه المسؤول المرجو الإجابة أن يمتعكم بالإسلام والسنّة والعافية ، فإن سعادة الدنيا والآخرة ونعيمها وفوزهما مبني على هذه الأركان الثلاثة . وما اجتمعن في عبد بوصف الكمال ، إلا وقد كملت نعمة الله عليه ، وإلا فنصيبه من نعمة الله بحسب نصيبه منها : والنعمة نعمتان : نعمة مطلقة ، ونعمة مقيدة فالنعمة المطلقة : هي المتصلة بسعادة الأبد ، وهي نعمة الإسلام والسنّة ، وهي التي أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نسأله في صلواتنا أن يهدينا صراط أهلها ، ومن خصهم بها ، وجعلهم أهل الرفيق الأعلى حيث يقول تعالى : * ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) * [ النساء : 69 ] ، فهؤلاء الأصناف الأربعة هم أهل هذه النعمة المطلقة وأصحابها أيضاً هم المعنيون بقول الله تعالى : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) * [ المائدة : 3 ] ، فأضاف الدين إذ هم المختصون بهذا الدين القيم دون سائر الأمم . والدين : تارة يضاف إلى العبد ، وتارة يضاف إلى الرب ، فيقال : الإسلام دين الله الذي لا يقبل من أحد ديناً سواه ، ولهذا يقال في الدعاء : اللّهم انصر دينك الذي أنزلت من السماء ، ونسب الكمال إلى الدين ، والتمام إلى النعمة مع إضافتها إليه ، لأنه هو وليها ومسديها إليهم ، وهم محل محض النعمة قابلين