ابن قيم الجوزية

10

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية

لها ، ولهذا يقال في الدعاء المأثور للمسلمين : واجعلهم مثنين بها عليك قابليها ، وأتممها عليهم ، وأما الدين فلما كانوا هم القائمين به ، الفاعلين له بتوفيق ربهم نسبه إليهم ، فقال : * ( أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) * ، وكان الإكمال في جانب الدين والتمام في جانب النعمة ، واللفظتان وإن تقاربتا وتواخيتا ، فبينهما فرق لطيف يظهر عند التأمل ، فإن الكمال أخص بالصفات والمعاني ، ويطلق على الأعيان والذوات ، ولكن باعتبار صفاتها وخواصها ، كما قال النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) وآله : « كمل من الرجال كثيرٌ ، ولم يكمل من النّساء إلا مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم ، وخديجة بنت خُويلد » ، وقال عمر بن عبد العزيز : « إن للإيمان حدوداً وفرائض وسنناً وشرائع ، فمن استكملها ، فقد استكمل الإيمان » . وأما التمام فيكون في الأعيان والمعاني ، ونعمة الله أعيان وأوصاف ومعان ، وأما دينه فهو شرعه المتضمن لأمره ونهيه ومحابه ، فكانت نسبة الكمال ، إلى