مجمع البحوث الاسلامية
740
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
البروسويّ : [ نحو أبي السّعود والفخر الرّازيّ ] ( 2 : 79 ) الطّباطبائيّ : والحبل : السّبب الّذي يوجب التّمسّك به العصمة ، وقد استعير لكلّ ما يوجب نوعا من الأمن والعصمة والوقاية كالعهد والذّمّة والأمان ، والمراد - واللّه أعلم - أنّ الذّلّة مضروبة عليهم كضرب السّكّة على الفلزّ أو كضرب الخيمة على الإنسان ، فهم مكتوب عليهم أو مسلّط عليهم الذّلّة إلّا بحبل وسبب من اللّه ، وحبل وسبب من النّاس . وقد كرّر لفظ الحبل بإضافته إلى اللّه وإلى النّاس ، لاختلاف المعنى بالإضافة ، فإنّه من اللّه القضاء والحكم تكوينا أو تشريعا ، ومن النّاس البناء والعمل . ( 3 : 383 ) عبد الكريم الخطيب : الحبل : العهد والعقد ، والمعنى : ضربت عليهم الذّلّة أبدا ، إلّا أن يدخلوا مع المسلمين في عهد اللّه ، وذمّة المسلمين ، فيكونوا بذلك من أهل الذّمّة ، وتفرض عليهم الجزية ، فيعطونها عن يد وهم صاغرون . وهنا يرفع عنهم المسلمون الأذى والذّلّة الّتي أخذوهم بها . ولكن مع هذا لا يتخلّى عنهم روح الذّلّة المتسلّط عليهم من داخل أنفسهم ، لأنّ ذلك طبيعة فيهم ، ولعنة من لعنات اللّه صبّها عليهم . ( 2 : 557 ) المصطفويّ : أي إنّ الذّلّة والمسكنة ثابتة لهم ، إلّا أن ترتفع بوسيلتين : التّوسّل إلى حبل اللّه والتّوجّه إليه ، أو التّوسّل إلى حبل النّاس والتّمسّك إلى من له قدرة وشوكة وعظمة مادّيّة . والأوّل : حبل معنويّ ، والثّاني : وسيلة مادّيّة . وأمّا غضب اللّه وسخطه عليهم فهو ثابتة لا يرتفع عنهم ما داموا في هذا المسلك ، وما لم يؤمنوا ولم يتنبّهوا ، وهذا من معجزات كلام اللّه العزيز ، فتأمّل فيها . ( 2 : 172 ) مكارم الشّيرازيّ : وأمّا التّعبير بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وإن ذهب المفسّرون فيه إلى احتمالات عديدة ، بيد أنّ ما قد ذكر قريبا يمكن أن يقال بأنّه أنسب إلى الآية من بقيّة الاحتمالات ، لأنّه عندما يوضع « حبل اللّه » في قبال وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ يتبيّن أنّ هناك معنى متقابلا متفاوتا لهما ، لا أنّ الأوّل بمعنى الإيمان باللّه ، والثّاني بمعنى العهد المعطى لهم من جانب المسلمين ، على وجه الأمان والذّمّة . وعلى هذا تكون خلاصة المفهوم من هذه الآية هي : أنّ على اليهود أن يعيدوا النّظر في برنامج حياتهم ، ويعودوا إلى اللّه ، ويمسحوا عن أدمغتهم كلّ الأفكار الشّيطانيّة ، وكلّ النّوايا الشّرّيرة ، ويطرحوا النّفاق والبغضاء للمسلمين جانبا ، أو أن يستمرّوا في حياتهم النّكدة المزيجة بالنّفاق ، مستعينين بهذا أو ذاك . فإمّا الإيمان باللّه والدّخول تحت مظلّته وفي حصنه الحصين ، وإمّا الاعتماد على معونة النّاس الواهية والاستمرار في الحياة التّعسة . ( 2 : 496 ) فضل اللّه : إلّا بحبل من اللّه ، في ما تقدّره من ارتباط المسبّبات بأسبابها ، وحبل من النّاس في ما يهيّؤنه لهم من وسائل القوّة الخارجيّة السّياسيّة والعسكريّة ، وغير ذلك . ( 6 : 225 )