مجمع البحوث الاسلامية
724
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ومنه حديث أنس رضي اللّه عنه : « إنّه كانت له حبلة تحمل كرّا » وكان يسمّيها أمّ العيال . ( الفائق 1 : 254 ) المدينيّ : في حديث عروة بن مضرّس : « أتيتك من جبلي طيّئ ، ما تركت من حبل إلّا وقفت عليه » . الحبل : المستطيل من الرّمل ، وقيل : هو الضّخم منه ؛ وجمعه : حبال . وقيل : الحبال في الرّمل كالجبال في غير الرّمل . وجبلا طيّئ يقال لهما : أجا وسلمى . ومنه في حديث بدر : « صعدنا على حبل » أي قطعة من الرّمل ضخمة ممتدّة على وجه الأرض ، يعني لننظر إلى المشركين . في صفة الجنّة : « فإذا فيها حبائل اللّؤلؤ » يعني مواضع مرتفعة كحبال الرّمل ، وكأنّه جمع على غير قياس ، لأنّ الحبائل : جمع الحبالة . ومنه الحديث : « النّساء حبائل الشّيطان » أي مصايده ؛ والحبالة : المصيدة من أيّ شيء كانت ، وحبائل الموت : أسبابه . في حديث أبي قتادة : « فضربته على حبل عاتقه » . قال الأصمعيّ : هو موضع الرّداء من العنق . وقيل : هو وصلة ما بين العنق إلى المنكب ، وقيل : هو عرق هناك ، وقيل : عصبة . وحبال الأيدي وغيرها من الأعضاء : عروقها وعصبها ، كأنّها حبال تشدّ بها الأعضاء . في الحديث : « بيننا وبين القوم حبال » أي عهود ومواثيق . [ ثمّ استشهد بشعر ] في حديث الرّجم : « إذا كان الحبل أو الاعتراف » يقال : حبلت المرأة حبلا ، فهي حبلى ، إذا حملت ، أي إذا لم يكن لها زوج فحملت ، فصار حملها بمنزلة البيّنة على زناها . ( 1 : 392 ) ابن الأثير : في صفة القرآن : « كتاب اللّه حبل ممدود من السّماء إلى الأرض » أي نور ممدود ، يعني نور هداه . والعرب تشبّه النّور الممتدّ بالحبل والخيط ، ومنه قوله تعالى : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ البقرة : 187 ، يعني نور الصّبح من ظلمة اللّيل . وفي حديث آخر : « وهو حبل اللّه المتين » أي نور هداه ، وقيل : عهده وأمانه الّذي يؤمّن من العذاب . والحبل : العهد والميثاق . ومنه حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه : « عليكم بحبل اللّه » أي كتابه ، ويجمع الحبل على حبال . ومنه الحديث « بيننا وبين القوم حبال » أي عهود ومواثيق . ومنه حديث دعاء الجنازة : « اللّهمّ إنّ فلان ابن فلان في ذمّتك وحبل جوارك » . كان من عادة العرب أن يخيف بعضها بعضا ، فكان الرّجل إذا أراد سفرا أخذ عهدا من سيّد كلّ قبيلة ، فيأمن به ما دام في حدودها حتّى ينتهي إلى الأخرى ، فيأخذ مثل ذلك ، فهذا حبل الجوار ، أي ما دام مجاورا أرضه ، أو هو من الإجارة : الأمان والنّصرة . وفي حديث الدّعاء : « يا ذا الحبل الشّديد » هكذا يرويه المحدّثون بالباء ، والمراد به : القرآن ، أو الدّين ، أو السّبب . ومنه قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا آل عمران : 103 ، وصفه بالشّدّة ، لأنّها من صفات الحبال . والشّدّة في الدّين : الثّبات والاستقامة .