مجمع البحوث الاسلامية
725
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
قال الأزهريّ : الصّواب : الحيل بالياء وهو القوّة ، يقال : حول وحيل بمعنى . ومنه حديث الأقرع والأبرص والأعمى : « أنا رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري » أي الأسباب ، من الحبل : السّبب . ومنه الحديث : « وجعل حبل المشاة بين يديه » أي طريقهم الّذي يسلكونه في الرّمل . وقيل : أراد صفّهم ومجتمعهم في مشيهم ، تشبيها بحبل الرّمل . وفي حديث قيس بن عاصم : « يغدو النّاس بحبالهم ، فلا يوزع رجل عن جمل يخطمه » يريد الحبال الّتي تشدّ بها الإبل ، أي يأخذ كلّ إنسان جملا يخطمه بحبله ويتملّكه . قال الخطّابيّ : رواه ابن الأعرابيّ : « يغدو النّاس بجمالهم » والصّحيح بحبالهم . وفي حديث ذي المشعار : « أتوك على قلص نواج ، متّصلة بحبائل الإسلام » أي عهوده وأسبابه ، على أنّها جمع الجمع ، كما سبق . وفي حديث عبد اللّه السّعديّ : « سألت ابن المسيّب عن أكل الضّبع ، فقال : أو يأكلها أحد ؟ فقلت : إنّ ناسا من قومي يتحبّلونها فيأكلونها » أي يصطادونها بالحبالة . وفيه : « لقد رأيتنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومالنا طعام إلّا الحبلة وورق السّمر » الحبلة بالضّمّ وسكون الباء : ثمر السّمر يشبه اللّوبياء ، وقيل : هو ثمر العضاه . ومنه حديث عثمان رضي اللّه عنه : « ألست ترعى معوتها وحبلتها » وقد تكرّر في الحديث . وفيه : « لا تقولوا للعنب : الكرم ، ولكن قولوا : العنب والحبلة » الحبلة ، بفتح الحاء والباء ، وربّما سكّنت : الأصل ، أو القضيب من شجر الأعناب . ومنه الحديث : « لمّا خرج نوح من السّفينة غرس الحبلة » . وحديث ابن سيرين : « لمّا خرج نوح من السّفينة فقد حبلتين كانتا معه ، فقال له الملك : ذهب بهما الشّيطان » يريد ما كان فيهما من الخمر والسّكر . ومنه حديث أنس رضي اللّه عنه : « كانت له حبلة تحمل كرّا ، وكان يسمّيها أمّ العيال » أي كرمة . وفيه : « أنّه نهى عن حبل الحبلة » الحبل بالتّحريك : مصدر سمّي به المحمول ، كما سمّي بالحمل ، وإنّما دخلت عليه التّاء للإشعار بمعنى الأنوثة فيه ؛ فالحبل الأوّل : يراد به ما في بطون النّوق من الحمل ، والثّاني : حبل الّذي في بطون النّوق . وإنّما نهي عنه لمعنيين : أحدهما : أنّه غرر وبيع شيء لم يخلق بعد ، وهو أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الّذي في بطن النّاقة ، على تقدير أن تكون أنثى ، فهو بيع نتاج النّتاج . وقيل : أراد بحبل الحبلة : أن يبيعه إلى أجل ينتج فيه الحمل الّذي في بطن النّاقة ، فهو أجل مجهول ، ولا يصحّ . ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه : « لمّا فتحت مصر أرادوا قسمتها ، فكتبوا إليه ، فقال : لا ، حتّى يغزو منها حبل الحبلة » يريد حتّى يغزو منها أولاد الأولاد ، ويكون عامّا في النّاس والدّوابّ ، أي يكثر المسلمون فيها بالتّوالد ، فإذا قسمت لم يكن قد انفرد بها الآباء دون الأولاد ، أو يكون أراد المنع من القسمة ؛ حيث علّقه على أمر مجهول .