مجمع البحوث الاسلامية

630

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وحبار كلّ شيء : أثره . ( 1 : 219 ) تقول العرب : إنّ الحبارى يتأخّر إلقاؤها لريشها بعد إلقاء الطّير ، فإذا نبت ريش الطّير بقيت بعده فتكمد . فربّما رامت النّهوض مع الطّير فلم تقدر فماتت كمدا . يقال : « مات كمد الحبارى » لأنّ الحبارى يتساقط ريشها . ( 1 : 121 ) وحبربر : هو الشّيء القليل . ويقال : ما عند فلان حبربر ولا تبربر . ( 3 : 371 ) وحبربر : جبل . [ واستشهد لجملة منها بشعر ] ( 3 : 374 ) الأزهريّ : قال اللّيث : الحبير من زبد اللّغام إذا صار على رأس البعير . قلت : صحّف اللّيث هذا الحرف ، وصوابه : الخبير بالخاء لزبد أفواه الإبل ، هكذا قال أبو عبيد فيما رواه الإياديّ لنا عن شمر ، عن أبي عبيد . وأخبرني المنذري عن أبي الحسن الصّيداويّ عن الرّياشيّ ، قال : الخبير : الزّبد بالخاء ، وأمّا الحبير بمعنى السّحاب ، فلا أعرفه . وإن كان أخذه من قول الهذليّ . تغذّ من في جانبيه الحبير * لمّا وهى مزنه واستبيحا فهو بالخاء أيضا . [ إلى أن قال : ] وقد حبرت الأرض وأحبرت . وفي الحديث : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا خطب خديجة وأجابته ، استأذنت أباها في أن تتزوّجه وهو ثمل ، فأذن لها في ذلك ، وقال : هو الفحل لا يقرع أنفه ، فنحرت بعيرا ، وخلّقت أباها بالعبير ، وكسته بردا أحمر ، فلمّا صحا من سكره قال : ما هذا الحبير وهذا العقير وهذا العبير ؟ أراد بالحبير : البرد الّذي كسته ، وبالعبير : الخلوق الّذي خلّقته ، وأراد بالعقير : البعير المنحور ، وكان عقر ساقه . والحبارى ذكرها : الحرب ، وتجمع : حباريات . وللعرب فيها أمثال جمّة ، منها قولهم : « أذرق من حبارى ، وأسلح من حبارى » لأنّها ترمي الصّقر بسلحها إذا أراغها ليصيدها ، فتلوّث ريشه بلثق سلحها . ويقال : إنّ ذلك يشتدّ على الصّقر لمنعه إيّاه من الطّيران . ومن أمثالهم في الحبارى : « أموق من الحبارى » وذلك أنّها تعلّم ولدها الطّيران قبل نبات جناحه ، فتطير معارضة لفرخها ليتعلّم منها الطّيران . ومنه المثل السّائر للعرب : « كلّ شيء يحبّ ولده حتّى الحبارى وتدفّ عنده » ومعنى قولهم : « تدفّ عنده » أي تطير عنده ، أي تعارضه بالطّيران ، ولا طيران له لضعف حفافيه وقوادمه . [ ثمّ ذكر قول الأصمعيّ في الحبابير وأضاف : ] قلت : والحبارى لا تشرب الماء ، وتبيض في الرّمال النّائية ، وكنّا إذا ظعنّا نسير في حبال الدّهناء ، فربّما التقطنا في يوم واحد من بيضها ما بين الأربعة إلى الثّمانية ، وهي تبيض أربعة بيضات ، ويضرب لونها إلى الورقة ، وطعمها ألذّ من طعم بيض الدّجاج وبيض النّعام ، والنّعام أيضا لا ترد الماء ولا تشربه إذا وجدته . [ إلى أن قال : ] ويقال للآنية الّتي يجعل فيها الحبر من خزف كان أو من قوارير : محبرة ومحبرة ، كما يقال : مزرعة ومزرعة ،