مجمع البحوث الاسلامية

539

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وممّا شذّ عن الباب « الحباب » وهو الحيّة . قالوا : وإنّما قيل : الحباب اسم شيطان ، لأنّ الحيّة شيطان . [ استشهد بالشعر 6 مرّات ] ( 2 : 28 ) أبو هلال : الفرق بين الإرادة والمحبّة : أنّ المحبّة تجري على الشّيء ، ويكون المراد به غيره ، وليس كذلك الإرادة . تقول : أحببت زيدا ، والمراد أنّك تحبّ إكرامه ونفعه ، ولا يقال : أردت زيدا بهذا المعنى . وتقول : أحبّ اللّه ، أي أحبّ طاعته ، ولا يقال : أريده بهذا المعنى ، فجعل المحبّة لطاعة اللّه محبّة له ، كما جعل الخوف من عقابه خوفا منه . وتقول : اللّه يحبّ المؤمنين ، بمعنى أنّه يريد إكرامهم وإثابتهم ، ولا يقال : إنّه يريدهم بهذا المعنى ، ولهذا قالوا : إنّ المحبّة تكون ثوابا وولاية ، ولا تكون الإرادة كذلك . ولقولهم : أحبّ زيدا ، مزيّة على قولهم : أريد له الخير ، وذلك أنّه إذا قال : « أريد له الخير لم يبيّن أنّه لا يريد له شيئا من السّوء ، وإذا قال : أحبّه ، أبان أنّه لا يريد له سوء أصلا . وكذلك إذا قال : أكره له الخير ، لم يبّين أنّه لا يريد له الخير ألبتّة ، وإذا قال : أبغضه ، أبان أنّه لا يريد له خيرا ألبتّة . والمحبّة أيضا تجرى مجرى الشّهوة ، فيقال : فلان يحبّ اللّحم ، أي يشتهيه ، وتقول : أكلت طعاما لا أحبّه ، أي لا أشتهيه . ومع هذا فإنّ المحبّة هي الإرادة ، والشّاهد أنّه لا يجوز أن يحبّ الإنسان الشّيء مع كراهته له . الفرق بين المحبّة والشّهوة : أنّ الشّهوة : توقان النّفس وميل الطّباع المشتهى ، وليست من قبيل الإرادة ، والمحبّة : من قبيل الإرادة ، ونقيضها : البغضة ، ونقيض الحبّ : البغض . والشّهوة تتعلّق بالملاذّ فقط ، والمحبّة تتعلّق بالملاذّ وغيرها . والفرق بينها وبين الصّداقة : أنّ الصّداقة قوّة المودّة ، مأخوذة من الشّيء الصّدق وهو الصّلب القويّ . وقال أبو عليّ رحمه اللّه : الصّداقة اتّفاق القلوب على المودّة ، ولهذا لا يقال : إنّ اللّه صديق المؤمن ، كما يقال : إنّه حبيبه وخليله . ( 98 ) الفرق بين الحبّ والودّ : أنّ الحبّ يكون فيما يوجبه ميل الطّباع والحكمة جميعا ، والودّ من جهة ميل الطّباع فقط ، ألا ترى أنّك تقول : أحبّ فلانا وأودّه ، وتقول : أحبّ الصّلاة ، ولا تقول : أودّ الصّلاة ، وتقول : أودّ أنّ ذاك كان لي ، إذا تمنّيت وداده ، وأودّ الرّجل ودّا ومودّة . والودّ والوديد مثل الحبّ وهو الحبيب . الفرق بين المحبّة والعشق : أنّ العشق : شدّة الشّهوه لنيل المراد من المعشوق إذا كان إنسانا ، والعزم على مواقعته عند التّمكّن منه ، ولو كان العشق مفارقا للشّهوة لجاز أن يكون العاشق خاليا من أن يشتهي النّيل ممّن يعشقه ، إلّا أنّه شهوة مخصوصة لا تفارق موضعها ، وهي شهوة الرّجل للنّيل ممّن يعشقه ، ولا تسمّى شهوته لشرب الخمر وأكل الطّيّب عشقا . والعشق أيضا هو الشّهوة الّتي إذا أفرطت وامتنع نيل ما يتعلّق بها قتلت صاحبها ، ولا يقتل من الشّهوات غيرها ، ألا ترى أنّ أحدا لم يمت من شهوة الخمر والطّعام والطّيّب ، ولا من محبّة داره أو ماله ، ومات خلق كثير من شهوة الخلوة مع المعشوق ، والنّيل منه . ( 99 )