مجمع البحوث الاسلامية
516
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
اللّه ، وقهره ، وجلال آياته ، وظهوره معرفة ضروريّة ، أو المراد بالرّبّ المربّي وهو أعظم الملائكة المربّي للنّبيّ - وهو أبعدها - واعترف الطّباطبائيّ بأنّها من المتشابه الّذي يحكمه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وما ورد في آيات القيامة من خواصّ اليوم ، من ارتفاع الحجب عنهم وظهور أنّ اللّه هو الحقّ المبين . القسم الثّاني : غير ذوي العقول من الأمر والموت ، والأجل ، والحقّ ، والحسنة ، والهدى ، والعذاب ونحوها ، فالإسناد فيها جميعا مجازيّ ، لأنّها لا تأتي بنفسها بل يأتي بها اللّه تبارك وتعالى ، كما يقول القائل بالفارسيّة : « مات زيد » زيد اگر فاعل بدى * كي به مرك خويشتن ، عامل بدى وإنّما حذف الفاعل وأسند الفعل إلى تلك الأمور ، حسب ما رسخ في عقول النّاس وشاع بينهم من التّسامح في التّعبير . ولا نقاش أنّ مثل : جاءَتْها رِيحٌ أو جاءَهُمُ الْمَوْجُ أقرب إلى الحقيقة من المجاز . وأقربها من المجاز مثل : جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ * و عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ و جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ * و قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ و فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ و إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى * و لَجاءَهُمُ الْعَذابُ و إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ ونحوها ، لاحظ موادّها . وبتقسيم آخر أنّها قسمان أيضا : قسم لوحظ فيه المكان مثل ( 13 ) جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ و ( 23 ) وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ و ( 19 ) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ، ( 18 ) إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ونحوها ، وقسم لم يلحظ فيه المكان ، وهو أكثرها .