مجمع البحوث الاسلامية
479
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الآلوسيّ : وتقديم ( الجوع ) النّاشئ من فقدان الرّزق على ( الخوف ) المترتّب على زوال الأمن المقدّم فيما تقدّم على إتيان الرّزق ، لكونه أنسب بالإذاقة أو لمراعاة المقارنة بين ذلك وبين إتيان الرّزق . [ ثمّ أدام نحو أبي حيّان ] ( 14 : 243 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الجوع ، ضدّ الشّبع ، جاع يجوع جوعا وجوعة ، ومجاعة ، فهو جائع وجوعان وهي جوعى ، والجمع : جوعى وجياع وجوّع وجيّع . وأجاعه وجوّعه ، وفي المثل : « أجع كلبك يتبعك » . وتجوّع : تعمّد الجوع ، يقال : توحّش للدّواء وتجوّع للدّواء ، أي لا تستوف الطّعام . ورجل مستجيع : لا يرى إلّا جائعا ، أو من يأكل كلّ ساعة الشّيء بعد الشّيء ، وجوعا له ونوعا ، وهو جائع ونائع ، على الاتباع ، وهو دعاء عليه . والمجاعة والمجوعة والمجوعة : عام الجوع ، وقد أصابتهم مجاعة ، والجوعة : إقفار الحيّ . وفلان جائع القدر : غير ملأى ، وامرأة جائعة الوشاح : ضامرة البطن ، وجاع إلى لقائه : اشتهاه . 2 - والجوع يجانس حال الجائع لفظا أيضا ، فأوّل حروفه الجيم ، ومخرجه أوّل اللّسان في جوف الفم ، وهو محلّ مضغ الطّعام ، وآخر حروفه العين ، ومخرجه وسط الحلق ، وهو محلّ بلع الطّعام ، ويتوسّطهما الواو ، وهو حرف جوفيّ ، والجوف محلّ هضم الطّعام ، لأنّ الجوع أجوف واويّ . ولمّا يتضوّر الإنسان جوعا ، ويعصف بجوفه ألم الجوع ، واشتهت جوارحه بدء بفمه وانتهاء بجوفه الطّعام ، يجهر بلفظ الجوع ، لأنّ أحرفه الثّلاثة مجهورة جميعا ، فهو أبلغ ما يعبّر به عن هذا المعنى . الاستعمال القرآنيّ جاء منها الفعل المضارع مرّة ، والمصدر أربع مرّات : مرّتين معرفتين ، ومرّتين نكرتين ، في ( 5 ) آيات : 1 - إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى طه : 118 ، 119 2 - وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ البقرة : 155 3 - وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ النّحل : 112 4 - لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ الغاشية : 7 ، 8 5 - فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ قريش : 3 ، 4 يلاحظ أوّلا : أنّ في ( 1 ) بحوثا : 1 - أنّها وصف لأهل الجنّة وما وعدهم اللّه من النّعمة ، وهي في قبال ( 4 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ فشتّان ما بين أهل الجنّة وأهل النّار من ناحية « الجوع » . 2 - أنّها جاءت في قصّة آدم وزوجه في الجنّة وقبلها