مجمع البحوث الاسلامية

430

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قَلِيلًا الأحزاب : 60 ، فجعل اجتماعهم في المدينة جوارا . وأمّا الأعراف في مسمّى الجوار ، فهي تختلف باختلاف أهلها ، ولا يصحّ حمل القرآن على أعراف متعارفة ، واصطلاحات متواضعة . ( 1 : 592 ) الآلوسيّ : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى أي الّذي قرب جواره ، وَالْجارِ الْجُنُبِ أي البعيد من الجنابة ضدّ القرابة ، وهي على هذا مكانيّة . ويحتمل أن يراد ب الْجارِ ذِي الْقُرْبى : من له مع الجوار قرب واتّصال بنسب أو دين ، وب الْجارِ الْجُنُبِ : الّذي لا قرابة له ولو مشركا . [ إلى أن قال : ] والظّاهر أنّ مبنى الجوار على العرف ، وعن الحسن كما في « الأدب » أنّه سئل عن الجار ، فقال : أربعين دارا أمامه وأربعين خلفه وأربعين عن يمينه وأربعين عن يساره ، وروي مثله عن الزّهريّ . وقيل : أربعين ذراعا ، ويبدأ بالأقرب فالأقرب . ( 5 : 28 ) رشيد رضا : الجوار : ضرب من ضروب القرابة ، فهي قرب بالنّسب ، وهو قرب بالمكان والسّكن . وقد يأنس الإنسان بجاره القريب ، ما لا يأنس بنسيبه البعيد ، ويحتاجان إلى التّعاون والتّناصر ما لا يحتاج الأنسباء الّذين تنائت ديارهم . فإذا لم يحسن كلّ منهما بالآخر لم يكن فيهما خير لسائر النّاس . وقد اختلف المفسّرون في وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ ، فقال بعضهم : الأوّل هو القريب منك بالنّسب ، والثّاني هو الأجنبيّ لا قرابة بينك وبينه . وقال بعضهم : الأوّل هو الأقرب منك دارا ، والثّاني من كان أبعد مزارا . وقيل : إنّ ذا القربى من كان قريبا منك ولو بالدّين ، والأجنبيّ من لا يجمعك به دين ولا نسب . [ إلى أن قال : ] قال الأستاذ الإمام : حدّد بعضهم الجوار بأربعين دارا من كلّ جانب من الجوانب الأربعة والحكمة في الوصيّة بالجار ، هي الّتي تعرّفنا سرّ الوصيّة ومعنى الجوار ، المراد بالجار : من تجاوره ويتراءى وجهك ووجهه في غدوّك أو رواحك إلى دارك ، فيجب أن تعامل من ترى وتعاشر بالحسنى ، فتكون في راحة معهم ، ويكونون في راحة معك . . . فهو يرى أنّ أمر الجوار لا يحدّد بالبيوت ، والتّحديد بالدّور مرويّ عن الحسن ، وحدّده بعضهم بأربعين ذراعا . والصّواب عدم التّحديد والرّجوع في ذلك إلى العرف ، والأقرب حقّه آكد . وإكرام الجار من أخلاق العرب قبل الإسلام ، وزاده الإسلام تأكيدا بالكتاب والسّنّة . ومن الإحسان بالجار : الإهداء إليه ، ودعوته إلى الطّعام ، وتعاهده بالزّيارة والعيادة . ( 5 : 91 ) الطّباطبائيّ : وقوله : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ قرينة المقابلة في الوصف تعطي أن يكون المراد ب الْجارِ ذِي الْقُرْبى : الجار القريب دارا وب الْجارِ الْجُنُبِ : هو الأجنبيّ : الجار البعيد دارا . ( 4 : 354 ) مكارم الشّيرازيّ : وهناك احتمالات متعدّدة حول المراد من وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى أبداها المفسّرون ، فبعضهم قال : معناه الجار القريب في النّسب . غير أنّ هذا التّفسير يبدو بعيدا بملاحظة العبارات