مجمع البحوث الاسلامية

421

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وتجاوروا واجتوروا . والمجاورة : الاعتكاف في المسجد . وجار واستجار : طلب أن يجار . وأجاره : أنقذه وأعاذه ، والمتاع : جعله في الوعاء ، والرّجل إجارة وجارة : خفره . وجوّره : صرعه ونسبه إلى الجور ، والبناء : قلبه . وتجوّر : سقط واضطجع وتهدّم . و « يوم بيوم الحفض المجوّر » كمعظّم ، مثل عند الشّماتة بالنّكبة تصيب الرّجل . كان لرجل عمّ قد كبر ، وكان ابن أخيه لا يزال يدخل بيت عمّه ويطرح متاعه بعضه على بعض ، فلمّا كبر أدرك له بنو أخ ، فكانوا يفعلون به مثل فعله بعمّه ، فقال ذلك ، أي هذا بما فعلت أنا بعمّي . ( 1 : 408 ) الطّريحيّ : وفي الخبر : « كلّ أربعين دارا جيران من بين اليدين والخلف واليمين والشّمال » . وفي الحديث : « عليكم بحسن الجوار وحسن الجوار يعمر الدّار » . وقيل : ليس حسن الجوار كفّ الأذى فقط بل تحمّل الأذى منه أيضا . ومن جملة حسن الجوار ابتداؤه بالسّلام ، وعيادته في المرض ، وتعزيته في المصيبة ، وتهنئته في الفرح ، والصّفح عن زلّاته ، وعدم التّطلّع على عوراته ، وترك مضائقته فيما يحتاج إليه من وضع جذوعه على جدارك ، وتسلّط ميزابه إلى دارك ، وما أشبه ذلك . وفيه : « أحسنوا جوار النّعم » وتفسيره - كما جاءت به الرّواية - الشّكر لمن أنعم بها عليك وأداء حقوقها . والجار : الّذي يجير غيره ، أي يؤمنه ممّا يخاف . ومنه قوله عليه السّلام : « لا تجار حرمة إلّا بإذن أهلها » والحرمة : المرأة . وفي الدّعاء : « عزّ جارك » أي المستجير بك . و « يستجيروا بك » أي يطلبون الإجارة . وفي الحديث : « أيّما رجل نظر إلى رجل من المشركين فهو جار حتّى يسمع كلام اللّه » أي في أمن لا يظلم ولا يؤذى . وفي الحديث : « لا أعلم أنّ في هذا الزّمان جهادا إلّا الحجّ والعمرة والجوار » وفسّرت بالاعتكاف ، كما صرّح به ابن الأثير في « النّهاية » . ومن أمثال العرب : « إيّاك أعني واسمعي يا جاره » قيل : أوّل من قال ذلك سهل بن مالك الفزاريّ ؛ وذلك أنّه خرج فمرّ ببعض أحياء طيّء فسأل عن سيّد الحيّ ، فقيل : هو حارثة بن لام الطّائيّ ، فأمّ رحله فلم يصبه شاهدا ، فقالت له أخته : أنزل في الرّحب والسّعة ، فنزل فأكرمته وألطفته ، ثمّ خرجت من خباء فرآها أجمل أهل زمانها ، فوقع في نفسه منها شيء ، فجعل لا يدري كيف يرسل إليها ولا ما يوافقها من ذلك ، فجلس بفناء الخباء وهي تسمع كلامه ، فجعل ينشد : يا أخت خير البدو والحضاره * كيف ترين في فتى فزاره أصبح يهوى حرّة معطاره * إيّاك أعني واسمعي يا جاره فلمّا سمعت قوله علمت أنّه إيّاها يعني ، فضرب مثلا . ومنه قوله عليه السّلام : « نزل القرآن بإيّاك أعني واسمعي يا جاره » وقد تقدّم الكلام فيه في « عني » .