مجمع البحوث الاسلامية

412

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يهواه ، وجاده هواها : شاقه . والجواد : جهد العطش ، يقال : جيد فلان من العطش يجاد جوادا ، وجودة ، أي عطش ، فهو مجود ، والجواد أيضا : النّعاس ، يقال : جاده النّعاس ، أي غلبه ، وفلان مجود : غلبه النّوم ، كأنّ النّوم جاده ، أي مطره ، فيجهد منه . 2 - والجودياء : الكساء . قيل : هو بالنّبطيّة أو الفارسيّة ، وليس كذلك ، بل هو لفظ معرّب من السّريانيّة ، وأصله فيها « جوديا » أي ثوب من الصّوف . 3 - والجوديّ : نسبة إلى الجود ، وهو أحد جبلي طيّئ في شبه جزيرة العرب ، استوت عليه سفينة نوح . وقد ورد ذكره في الشّعر الجاهليّ والإسلاميّ ، وممّن ذكره من الشّعراء أميّة بن أبي الصّلت ، وأبو صعترة البولانيّ ، وابن قيس الرّقيّات وغيرهم . وأصفق المفسّرون على أنّ الجوديّ جبل يقع بين النّهرين قرب الموصل ، وعليه استوت سفينة نوح . وصرّح بعضهم بأنّه يطلّ على جزيرة ابن عمر ، وهذه الجزيرة تقع في الجانب الشّرقيّ من دجلة ، شمال الموصل . ولكن شتّان ما بين الجبلين : جبل الجوديّ في جزيرة العرب ، وجبل الجوديّ في شمال الموصل الّذي سمّي بعد فتح هذه المنطقة من قبل المسلمين : جزيرة ابن عمر . فعلى أيّ منهما استوت سفينة نوح ؟ ولعلّ المسلمين من الرّعيل الأوّل كانوا يعنون بهذه التّسمية جوديّ طيّئ ، ولمّا هاجروا من مكّة إلى المدينة ، واختلطوا بأهل الكتاب القاطنين فيها ، تأثّر بعضهم بأفكارهم وأخبارهم ، وتمخّض ذلك بطائفة عظيمة من الأخبار ، أسماها العلماء « الرّوايات الإسرائيليّة » ، ومنها أخبار الطّوفان وسفينة النّبيّ نوح عليه السّلام وصفتها ومرساها ؛ إذ جاء في سفر التّكوين ( 8 : 4 ) : « واستقرّ الفلك في الشّهر السّابع في اليوم السّابع عشر من الشّهر على جبال أراراط » . وتقع سلسلة جبال « أراراط » شمال جزيرة ابن عمر ، من إقليم أرمينيّة ، إلّا أنّ المسلمين أطلقوا عند مجيئهم إلى هذه المنطقة فاتحين اسم « الجوديّ » على جبل يقع جنوب هذه السّلسلة ، ولا يزال يعرف حاليّا بجبل الجوديّ ، أو جبال « جوردين » « 1 » . الاستعمال القرآنيّ جاء فيها لفظان : اسم ووصف ، في سورتين مكّيّتين : 1 - وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ هود : 44 2 - وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ص : 30 ، 31 ويلاحظ أوّلا : أنّ في ( 1 ) بحوثا : 1 - ( الجوديّ ) كما قال المفسّرون : اسم جبل معروف قرب « الموصل » في شمال العراق ، أو قرب « آمد » ، أو في « جزيرة ابن عمر » ، استقرّت عليه سفينة نوح عليه السّلام - كما سبق - ويمكن أن يكون الجميع واحدا ، وهو الجزء الشّماليّ من العراق وقرب الشّام .

--> ( 1 ) دائرة المعارف الإسلاميّة ( 7 : 161 ) .