مجمع البحوث الاسلامية

387

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الثّاني : الإجابة : وفيها 10 آيات ( 6 - 15 ) وهي قسمان متساويان عددا : فخمس منها إجابة من اللّه لأدعية عباده ، وخمس منها إجابة من النّاس لدعوة الرّسل . أمّا الخمس الأولى ( 6 - 10 ) ففي كلّ منها بحوث : ففي ( 6 ) : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي . . . 1 - جاء السّؤال والدّعاء معا من قبل النّاس : ( إذا سالك ) و دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فصدرها سؤال وذيلها دعاء ، ولكنّ المسؤول : النّبيّ ، والمدعوّ : اللّه ، وقد أكّد الدّعاء ثلاث مرّات : فعلا ومصدرا واسم فاعل ، لأنّه المطلوب بالذّات . 2 - لسانها صدرا وذيلا ، وفي إفراد الضّمائر لسان عاطفيّ : سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي ، فَإِنِّي قَرِيبٌ ، أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ . فلم يقل : « سألك النّاس » ولا « عبادنا دعانا » ولا « إنّا قريبون » ولا « نجيب » ، ولا « دعوتهم » ، ولا « إذا دعونا » وهذا لسان الدّعاء والإجابة بين العبد وربّه في القرآن ، فأكثرها بلفظ « دعا ربّه » . 3 - ( عبادي ) بلفظ الجمع يشعر بأنّه ينبغي أن يكون الدّعاء في جماعة معترفين بأنّهم عباد للّه تعالى . 4 - جاء فيها وفي ( 9 ) توصيف اللّه ب ( قريب ) ترغيبا في الدّعاء وتأكيدا على الإجابة للاستماع ، ورفضا للبعد المكانيّ الّذي ربّما يخطر ببال الدّاعي . وفي ( 7 ) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ . . . : 1 - وصف الدّاعي ب ( المضطرّ ) إشعارا بأنّ ( الاضطرار ) حقيق بالدّعاء والإجابة ، وأنّ دعاء المضطرّ هو الدّعاء حقّا فهو مثل ( عبادي ) في ( 6 ) ، وبالجمع بينهما ، أي بالعبوديّة والاضطرار تكمل حالة الدّعاء . 2 - سياق الآية بلفظ الاستفهام ( امّن يجيب ) ؟ للاعتراف بالتّوحيد والإخلاص في الدّعاء ، وأنّ حصر الإجابة في اللّه هو من جملة الأدلّة على وجود اللّه ، وعلى دوام العلقة والاتّصال بينه وبين عباده في كلّ الأحوال . وأنّه يكشف السّوء عنهم ويجعلهم خلفاء الأرض ، أي بيده الضّرّ والنّفع لا غيره ، فإذا كان كذلك فلا إله غيره ، فلا عبادة إلّا له ، كما قال في ذيلها : أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ . 3 - جمع فيها أيضا بين الإجابة والدّعاء يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ تأكيدا للملازمة بينهما . وفي ( 8 ) : قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما : 1 - جمع بين الإجابة والدّعاء أيضا ، تسجيلا لتلازمهما . 2 - عقّب الإجابة تفريعا عليها بالأمر بالاستقامة ، والنّهي عن اتّباع الجاهلين : فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ كأنّهما شرط للاستجابة ، أو شكر لها ووفاء بما يلزمهما . 3 - وفيها إشعار بأنّ نجاح الأنبياء والدّعاة إلى اللّه في مهمّتهم موقوف على المقاومة في سبيل الدّعوة إيجابا وسلبا ، بالاستقامة عليها ، ودفع ما ينافيها . 4 - فيها نهي عن اتّباع سبيلهم دون اتّباعهم ، إشعارا بأنّ سبيلهم محذور أينما وجد ، ولو في غيرهم ، وأنّه لا يخصّهم . 5 - توصيفهم ب الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ تنبيه على