مجمع البحوث الاسلامية
388
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
العلّة ، وهي الجهالة ، لاحظ « ج ه ل » . 6 - جاء الفعل فيها مجهولا قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما دون ( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما ) لأنّ دعوتكما كانت اعتراضا على اللّه وشكاية منه ، ودعاء على فرعون وأتباعه بالهلاك والضّلال والعذاب : وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ يونس : 88 ، فأجيب به تعريضا بهما ، وأنّه لا ينبغي أن يدعو عليهم بالهلاك والخسران ، بدل الفلاح والإيمان . أو إعراضا عن التّصريح بإجابة ما سألاه من العذاب والخسران ، ممّا لا يليق برحمة اللّه وكرامته ، لكنّه صرّح به فيما بعدها جزاء لبغيهم وعدوا لهم : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ . . . يونس : 90 . أو إشعارا بأنّ إجابته أمر سهل عليه بسيط ، لا يحتاج إلى مؤونة . وفي ( 9 و 10 ) ( قَرِيبٌ مُجِيبٌ ) و ( فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ) : 1 - جاءت الإجابة اسما فاعلا : ( مجيب : المجيبون ) بسياقين : ففي ( 9 ) بلسان عاطفيّ جاء مجيب مفردا منكّرا إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ تعليلا وتعقيبا لذكر نعمتي خلقهم من الأرض واستعمارهم فيها ، ووظيفتي واجبي الاستغفار والتّوبة شكرا لهما هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ فسياقهما سياق ( 6 و 9 ) . وفي ( 10 ) : 1 - جاء التّعبير عن اللّه جمعا مرّتين : ( نا ) ( المجيبون ) : وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ تعظيما له ، وأنّه يجيبهم عن موضع الاقتدار والعظمة . 2 - جاء ( المجيبون ) جمعا معرّفا باللّام إشعارا بأنّه معروف بهذه المنزلة . 3 - ( نادينا ) بدل « دعانا » جهرا بصوته وتعظيما للّه ، إشعارا باضطرار نوح واقتدار اللّه على إجابته ، كما قال : فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ . 4 - قدّم في الإجابة : نجاة نوح وأهله وإبقاء ذرّيّته وجزائه جزاء المحسنين : وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ - إلى - إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ منّة عليه ورحمة وإكراما له . 5 - ثمّ عقّبها : ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ إهانة لقومه بنفس السّياق ، منفصلا عن فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ فقدّم الرّحمة اتّصالا بالإجابة ، وأخّر العذاب انفصالا عنها ، فرقا بين الثّواب والعذاب ، والإكرام والعتاب . 6 - حذف المفعول فيهما تعميما وتعمية ، ليذهب ذهن السّامع إلى كلّ مذهب ممكن ، وتكريما للّه بأنّ شأنه أجلّ وأعلى من أن يحدّ إحسانه وكرمه ، وأنّ إجابته صفة ثابتة ودائمة له . وأمّا الخمس الثّانية - وكلّها إجابة من النّاس لدعوة الرّسل إيجابا وسلبا - ففيها بحوث أيضا : 1 - جاء في ( 11 و 12 ) أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ و وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ الأمر بإجابة داعي اللّه وهو نبيّنا عليه السّلام ، وجزاء الإجابة وهو غفران الذّنوب والأمان من عذاب أليم ، ثمّ تأكيده بأنّ من لا يجب داعي اللّه فلن يعجز اللّه وليس له وليّ غيره ، وأنّهم في ضلال