مجمع البحوث الاسلامية
386
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أيضا : يدخل فيها ويقطعها ، خرقوا الصّخر ودخلوه ، طافوا لأخذ الصّخر بالوادي ، قطعوا الصّخر من الجبال بشدّة قوّتهم ، ثقبوها وقطعوها ، قطعوا صخر الجبال واتّخذوا فيها بيوتا ، قطعوه وشقّوه كما يشقّ الجيب ، قطعوا الوادي ، شقّوا الصّخر واتّخذوه واديا ، يخزنون فيه الماء ، ونحوها ، وفيها بحوث : 1 - صدرها دلّ على أنّها حكاية حال « ثمود » وقد جاءت فيهم وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً الأعراف : 74 ، وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً الشّعراء : 149 ، وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً الحجر : 82 ، وبها فسّروا هذه الآية ، ولا بأس بها إلّا أنّها بيان للمراد ، أو لازم المعنى ، وليس كلّها تفسيرا للّفظ كما يأتي . 2 - تفسير اللّفظ إنّما هو : قطعوا الصّخر - من الجبال الواقعة - بالوادي ، وليس فيها ذكر البيوت ، ولا دخولها وسكناها ولا الطّواف لأخذ الصّخر ، ولا شقّها كشقّ الجيب ، وغيرها ممّا جاء في التّفاسير . 3 - هذه الآيات الأربع في قصّة « ثمود » كلّها مكّيّة ككثير غيرها من القصص عبرة لصناديد قريش المستكبرين ، وكانت أرضهم جبليّة كأرض « ثمود » لاحظ « ن ح ت ، ج ب ل ، ب ي ت » . المحور الثّاني : الجواب والإجابة والاستجابة ثلاثة ألفاظ ترجع إلى معنى واحد ، مع تفاوت فيها حسب صيغها : الأوّل : الجواب ، وفيه بحوث : 1 - الجواب اسم مصدر بمعنى الإجابة ، والقياس كونه مصدرا للتّفعيل ، لكنّه جاء بمعنى القطع دون الإجابة ، يقال : « جوّب الشّيء : قطعه » سمّي به لأنّ جواب السّؤال يقطع الكلام ، أو هو اسم من الإجابة رأسا ، دون التّجويف على خلاف القياس . 2 - جاء ( جواب ) 4 مرّات ( 2 - 5 ) بسياق واحد ( وما كان - أو فما كان - جواب قومه الّا ان قالوا . . . ) ثلاثة منها ( 2 - 4 ) في قوم لوط ردّا له عليه السّلام ، وواحدة ( 5 ) في قوم إبراهيم عليه السّلام ، وجواب القومين لنبيّهم متقارب ، لتشابه نفوسهم وقلوبهم ، فهو إمّا تهديد بالإخراج من قريتهم ( 2 و 3 ) ، أو بالقتل والحرق ( 5 ) ، وإمّا استهزاء وإنكار ( 4 ) قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . 3 - الآيات كلّها مكّيّة ككثير من قصص الأنبياء عليهم السّلام ، وإن قيل : إنّ ( العنكبوت ) كلّها أو بعض آياتها مدنيّة - لاحظ المدخل فصل مكّيّ السّور ومدنيّها - وهذا يصلح شاهدا على كونها مكّيّة . 4 - جاء فيها جميعا فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ * بالفاء إلّا في ( 2 ) ففيها وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ فهل فيه سرّ ؟ والجواب أنّ ذلك تفنّن في الكلام ، ومثله كثير في القرآن ، على أنّ « الواو » دلّت على أنّ « الفاء » في غيرها للتّفريع ، لا للتّرتيب باتّصال ، بل لمطلق التّرتيب والجمع . 5 - الآيات كلّها جدال بين لوط وإبراهيم ، من جانب دلّت على الهدى والرّشاد من قبلهما وبين قومهما من جانب آخر دلّت على الضّلال والإنكار ، وهذا هو دأب المبطلين المستكبرين مع الدّعاة الهادين إلى يوم القيامة .