مجمع البحوث الاسلامية
358
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ التّوبة : 68 77 - وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً النّساء : 140 ويلاحظ أوّلا : أنّ جهنّم مكان لأهلها ، وعبّر عنها بأمور : الأوّل : ( المأوى ) في ( 10 ) آيات : ( 1 - 7 ) و ( 74 ) بشأن الكفّار والعصاة ، وآيتين ( 73 ، 75 ) بشأن المنافقين والكفّار . وقد تحدّثنا عن ( مأوى ) في « أو ي » وقلنا : إنّ هذا اللّفظ في القرآن خاصّ بمأوى النّاس في الجنّة كدار راحة واطمئنان بشرا ، وفي النّار دار عذاب إنذارا وسخريّة وهزء ، فلاحظ . الثّاني : ( المثوى ) في ( 6 ) آيات : ( 29 - 31 ) و ( 33 - 35 ) ، وهو محلّ الإقامة ، وقد تحدّثنا في « ث وي » أنّ ( مثوى ) غلب إطلاقه على محلّ عذاب أهل النّار في الآخرة ، وقد أطلق على محلّ الإكرام في الدّنيا ، كما تكلّمنا هناك في ( أبواب جهنّم ) فلاحظ . الثّالث : ( المهاد ) في ستّ آيات : ( 3 ) و ( 6 ) جاءت مع ( مأوى ) : وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ و ( 25 ) تُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ و ( 40 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ و ( 41 ) جاء مع ( حسبه ) : فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ، و ( 42 ) جاء مع « غواش » : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ ، فجاء في خمس منها رويّا للآية معرّفا فاعلا ل ( بئس ) مع فرق بين ( بئس ) و ( لبئس ) بزيادة لام الابتداء تأكيدا . إشارة إلى شدّة العذاب في الخامسة ، كما يدلّ عليها ما قبلها أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ، وبزيادة « فاء » التّفريع في ( 40 ) دلالة على سوء العاقبة ، أمّا في الأخيرة فجاء ( مهاد ) نكرة مبتدأ مؤخّرا لخبر مقدّم ، بإزاء وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ والتّنكير فيها للتّعمية والتّهويل . والحديث فيها تفصيلا موكول إلى « م ه د » فانتظر . الرّابع : ( المرصاد ) مرّة واحدة ( 69 ) : إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً وهو اسم آلة ، أي إنّ جهنّم آلة الرّصد والمراقبة لأهلها ، لاحظ « ر ص د » . الخامس : ( القرار ) ( 50 ) : جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ، والقرار كأنّه رمز الخلود ، « لاحظ ق ر ر » . السّادس : ( المصير ) أربع مرّات ( 37 ) : عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ، و ( 44 ) : وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ، و ( 66 ) : جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ، و ( 72 ) : وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً . ويلاحظ : أنّ ( مصير ) وصفا لجهنّم جاء مرّتين مع كلّ من ( نصله ) و ( ساءت ) و ( بئس ) وسنبحثها جميعا ، وهو نكرة مع ( ساءت ) تميّزا ، تعمية وتهويلا ، ومعرفة مع ( بئس ) فاعلا لها ، تعظيما ورمزا إلى أنّها هي عاقبتهم المعهودة على لسان الأنبياء عليهم السّلام ، ومع ذلك فلرعاية الرّويّ دخل في التّنكير والتّعريف ، فلاحظ . السّابع : ( الحصير ) مرّة : ( 51 ) : وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً أي حابسا لهم مانعا من الحركة ، لاحظ « ح ص ر » .