مجمع البحوث الاسلامية

306

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فإن قلت : ( تجهلون ) صفة ل ( قوم ) والموصوف لفظه لفظ الغائب ، فهلّا طابقت الصّفة الموصوف فقرئ بالياء دون التّاء ، وكذلك بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ النّمل : 47 . قلت : اجتمعت الغيبة والمخاطبة فغلبت المخاطبة ، لأنّها أقوى وأرسخ أصلا من الغيبة . ( 3 : 153 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 24 : 204 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 180 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 217 ) ، والنّيسابوريّ ( 20 : 7 ) ، والخازن ( 5 : 127 ) ، وأبو حيّان ( 7 : 86 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 92 ) ، والمشهديّ ( 7 : 357 ) . القرطبيّ : ( تجهلون ) أمر التّحريم أو العقوبة . ( 13 : 219 ) ابن كثير : أي لا تعلمون شيئا لا طبعا ولا شرعا . . . ( 5 : 244 ) البروسويّ : حيث لا تعلمون بموجب علمكم ، فإنّ من لا يجري على مقتضى بصارته وعلمه ويفعل فعل الجاهل فهو والجاهل سواء ، و ( تجهلون ) صفة ل ( قوم ) ، و ( التّاء ) فيه لكون الموصوف في معنى المخاطب . ( 6 : 358 ) الآلوسيّ : [ نحو الزّمخشريّ ثمّ قال : ] وأيّا مّا كان فلا ينافي قوله تعالى : وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * ولم يرتض ذلك الطّيّبيّ ، وزعم أنّ كلمة الإضراب تأباه ، ووجّه الآية بأنّه تعالى لمّا أنكر عليهم فعلهم على الإجمال ، وسمّاه فاحشة ، وقيّده بالحال المقرّرة لجهة الإشكال تتميما للإنكار بقوله تعالى : وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * أراد مزيد ذلك التّوبيخ والإنكار ، فكشف عن حقيقة تلك الفاحشة ، وأشار سبحانه إلى ما أشار ، ثمّ أضرب عن الكلّ بقوله سبحانه : بَلْ أَنْتُمْ إلخ ، أي كيف يقال لمن يرتكب هذه الفحشاء وأنتم تعلمون ؟ ! فأولى حرف الإضراب ضمير أَنْتُمْ وجعلهم قوما جاهلين ، والتفت في تَجْهَلُونَ موبّخا معيّرا ، انتهى . وفيه نظر ، والقول بالالتفات هنا ممّا قاله غيره أيضا وهو التفات من الغيبة الّتي في ( قوم ) إلى الخطاب في تَجْهَلُونَ . وتعقّبه الفاضل السّالكوتىّ بأنّه وهم ؛ إذ ليس المراد ب ( قوم ) قوم لوط حتّى يكون المعبّر عنه في الأسلوبين واحدا كما هو شرط الالتفات ، بل معنى كلّيّ حمل على قوم لوط عليه السّلام . وقال بعض الأجلّة : إنّ الخطاب فيه - مع أنّه صفة ل ( قوم ) وهو اسم ظاهر - من قبيل الغائب لمراعاة المعنى ، لأنّه متّحد مع ( أنتم ) لحمله عليه ، وجعله غير واحد ممّا غلب فيه الخطاب . وأورد عليه أنّ في التّغليب تجوّزا ولا تجوّز هنا . وأجيب بأنّ نحو تَجْهَلُونَ موضوع للخطاب مع جماعة لم يذكروا بلفظ غيبة ، وهنا ليس كذلك فكيف لا يكون فيه تجوّز . وقيل : قولهم : إنّ في التّغليب تجوّزا خارج مخرج الغالب ، وقال الفاضل السّالكوتيّ : إنّ قوله تعالى : بَلْ أَنْتُمْ . . . إلخ من المجاز باعتبار ما كان ، فإنّ المخاطب في تَجْهَلُونَ باعتبار كون القوم مخاطبين في التّعبير ب ( أنتم ) فلا يرد أنّ اللّفظ لم يستعمل فيه في غير ما وضع له ، ولا الهيئة التّركيبيّة ، ولم يسند الفعل إلى غير ما هو له ، فيكون هناك مجاز ، فافهم . ( 19 : 216 ) الطّباطبائيّ : أي مستمرّون على الجهل ، لا فائدة