مجمع البحوث الاسلامية
286
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وهي نوعان : الأوّل : ما جمع فيها الجهر والإخفات ، مثل ( 2 ) : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا فإنّها تشريع لأدب القراءة في الصّلاة ، ونظيرها ( 7 ) : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ فإنّها بيان لأدب ذكر اللّه في غير الصّلاة ، فجمعت فيها ( في نفسك ) ، التّضرّع والخيفة ، وأكّدت ب دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ فرقا بين الذّكر والصّلاة . والثّاني : ما جاء فيه « الجهر » منفردا عن السّرّ ، مثل ( 3 ) : وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ و ( 6 ) : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ وفيهما تأديب النّاس أمام النّبيّ والمؤمنين ، و ( 12 ) حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً و ( 13 ) : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً وهما حكاية ما سأل بنو إسرائيل نبيّهم موسى عليه السّلام ، و ( 14 ) : إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً وهي حكاية ما أمر النّبيّ عليه السّلام بأن يحاجّ المشركين ، وفيها جاءت ( بغتة ) بدل « خفية » إشعارا بما ينزّل من العذاب على قوم بغتة من دون إعلام سابق من اللّه ، فكأنّه عذاب خفيّ غير متوقّع في قبال ما ينزّل بعد الإعلام ، فإنّه يعدّ عذابا جهرا . خامسا : أغلب ما يرتبط منها بالعقيدة مكّيّ ، وما يرتبط بالتّشريع مدنيّ ، حسب المعتاد في القرآن ، إلّا أنّ في بعض المكّيّات مثل ( 2 و 7 و 10 ) تشريع عامّ مناسب لأوّل البعثة ، كالصّلاة والذّكر والإنفاق ، وفي بعض المكّيّات والمدنيّات : ( 12 و 13 و 15 ) حكاية قصص موسى ونوح عليهما السّلام ، وهي أنسب بالعقيدة .