مجمع البحوث الاسلامية
280
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقيل : معناه إنّا لا نصدّقك فيما تخبر به من صفات اللّه تعالى وما يجوز عليه ومالا يجوز عليه حتّى نرى اللّه جهرة ، أي علانية وعيانا فيخبرنا بذلك . وقيل : إنّه لمّا جاءهم بالألواح وفيها التّوراة قالوا : لن نؤمن بأنّ هذا من عند اللّه حتّى نراه عيانا . وقال بعضهم : إنّ قوله : ( جهرة ) صفة لخطابهم لموسى أنّهم جهروا به وأعلنوه ، وتقديره : وإذ قلتم جهرة لن نؤمن لك حتّى نرى اللّه ؛ والأوّل أقوى . ( 1 : 114 ) الفخر الرّازيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] وإنّما قالوا : جهرة تأكيدا لئلّا يتوهّم متوهّم أنّ المراد بالرّؤية العلم أو التّخيّل على ما يراه النّائم . ( 3 : 84 ) القرطبيّ : مصدر في موضع الحال ومعناه علانية وأصل الجهر : الظّهور ، ومنه الجهر بالقراءة إنّما هو إظهارها ، والمجاهرة بالمعاصي : المظاهرة بها . ورأيت الأمير جهارا وجهرة ، أي غير مستتر بشيء . وقرأ ابن عبّاس ( جهرة ) بفتح الهاء وهما لغتان مثل زهرة وزهرة ، وفي الجهر وجهان : أحدهما : أنّه صفة لخطابهم لموسى أنّهم جهروا به وأعلنوا ، فيكون في الكلام تقديم والتّقدير : وإذ قلتم جهرة : يا موسى . الثّاني : أنّه صفة لما سألوه من رؤية اللّه تعالى أن يروه جهرة عيانا ؛ فيكون الكلام على نسقه لا تقديم فيه ولا تأخير ، وأكّد بالجهر فرقا بين رؤية العيان ورؤية المنام . ( 1 : 404 ) أبو حيّان : ( حتّى ) هنا حرف غاية ، أخبروا بنفي إيمانهم مستصحبا إلى هذه الغاية ، ومفهومها أنّهم إذا رأوا اللّه جهرة آمنوا . والرّؤية هنا هي البصريّة ، وهي الّتي لا حجاب دونها ولا ساتر ، وانتصاب ( جهرة ) على أنّه مصدر مؤكّد مزيل لاحتمال الرّؤية أن تكون مناما أو علما بالقلب . والمعنى حتّى نرى اللّه عيانا ، وهو مصدر من قولك : جهر بالقراءة وبالدّعاء ، أي أعلن بها . فأريد بها : نوع من الرّؤية ، فانتصابها على حدّ قولهم : قعد القرفصاء . وفي نصب هذا النّوع خلاف مذكور في النّحو ، والأصحّ أن يكون منصوبا بالفعل السّابق يعدّى إلى النّوع ، كما تعدّى إلى لفظ المصدر الملاقي مع الفعل في الاشتقاق . وقيل : انتصابه على أنّه مصدر في موضع الحال ، على تقدير الحذف ، أي ذوي جهرة ، أو على معنى جاهرين بالرّؤية ، لا على طريق المبالغة ، نحو : رجل صوم ، لأنّ المبالغة لا تراد هنا . فعلى القول الأوّل : تكون « الجهرة » من صفات الرّؤية ، وعلى هذا القول تكون من صفات الرّائين . وثمّ قول ثالث : وهو أن يكون راجعا لمعنى القول أو القائلين ، فيكون المعنى : وإذ قلتم كذا قولا جهرة أو جاهرين بذلك القول ، لم يسرّوه ولم يتكاتموا به بل صرّحوا به وجهروا بأنّهم أخبروا بانتفاء الإيمان مغيّا بالرّؤية ، والقول : بأنّ « الجهرة » راجع لمعنى القول ، مرويّ عن ابن عبّاس وأبي عبيدة . والظّاهر تعلّقه بالرّؤية لا بالقول ، وهو الّذي يقتضيه التّركيب الفصيح . [ ثمّ نقل اختلاف القراءة وتوجيهها ] ( 1 : 210 )