مجمع البحوث الاسلامية
278
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
المقابلة ، أي إنّه تعالى يعلم ما ظهر وما بطن من الأمور الّتي من جملتها حالك وحرصك على حفظ ما يوحى إليك بأسره ، فيقرئك ما يقرئك ، ويحفظك عن نسيان ما شاء منه ، وينسيك ما شاء منه ، مراعاة لما نيط بكلّ من المصالح والحكم التّشريعيّة . وقيل : توكيد لجميع ما تقدّمه وتوكيد لما بعده . وقيل : توكيد لقوله تعالى : ( سَنُقْرِئُكَ ) إلخ على أنّ ( الجهر ) : ما ظهر من الأقوال ، أي يعلم سبحانه جهرك بالقراءة مع جبريل عليه السّلام ، وما دعاك إليه من مخافة النّسيان ، فيعلم ما فيه الصّلاح من إبقاء وإنساء ، أو فلا تخف فإنّي أكفيك ما تخاف . وقيل : إنّه متعلّق بقوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الأعلى : 1 ، وهذا ليس بشيء كما ترى . ( 30 : 107 ) الطّباطبائيّ : ( الجهر ) : كمال ظهور الشّيء لحاسّة البصر ، كقوله : فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً النّساء : 153 ، أو لحاسّة السّمع ، كقوله : إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ الأنبياء : 110 . والمراد ب ( الجهر ) : الظّاهر للإدراك بقرينة مقابلته لقوله : ( وما يخفى ) من غير تقييده بسمع أو بصر . ( 20 : 267 ) جهرا ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ . . . النّحل : 75 ابن عبّاس : فيما بينه وبين النّاس في سبيل اللّه ، وهذا مثل المؤمن المخلص . ( 227 ) الطّبريّ : يقول : بعلم من النّاس وغير علم . ( 14 : 149 ) السّمين : يجوز أن يكون منصوبا على المصدر ، أي إنفاق سرّ وجهر ، ويجوز أن يكون حالا . ( 4 : 349 ) أبو السّعود : أي حال السّرّ والجهر ، أو إنفاق سرّ وإنفاق جهر ، والمراد : بيان عموم إنفاقه للأوقات ، وشمول إنعامه لمن يجتنب عن قبوله جهرا ، والإشارة إلى أصناف نعم اللّه تعالى الباطنة والظّاهرة ، وتقديم السّرّ على الجهر للإيذان بفضله عليه . ( 4 : 79 ) نحوه البروسويّ . ( 5 : 59 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ] وجوّز أن يكون وصفه بالكثرة مأخوذا من هذا ، بناء أنّ المراد منه كيف يشاء ، وهو يدلّ على أنحاء التّصرّف وسعة المتصرّف منه . ( 14 : 195 ) ابن عاشور : حالان من ضمير ( ينفق ) وهما مصدران مؤوّلان بالصّفة ، أي مسرّا وجاهرا بإنفاقه ، والمقصود من ذكرهما : تعميم الإنفاق كناية عن استقلال التّصرّف ، وعدم الوقاية من مانع إيّاه عن الإنفاق . وهذا مثل لغنى اللّه تعالى وجوده على النّاس . ( 13 : 181 ) جهرة وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . البقرة : 55 ابن عبّاس : علانية . ( الطّبريّ 1 : 289 )