مجمع البحوث الاسلامية

249

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

تَعْمَلُونَ النّور : 53 30 - وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ المائدة : 53 31 - وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ الأنعام : 109 32 - وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ النّحل : 38 33 - وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً فاطر : 42 جهد : 34 - الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ التّوبة : 79 35 - وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ محمّد : 31 ويلاحظ أوّلا : أنّ « الجهاد » جاء بمعناه اللّغويّ ، وهو الجهد مرّات وهو إفراغ الوسع في عمل الشّرّ في ( 1 و 2 ) وعمل الخير وتحمّل المشقّة حسب الطّاعة ، في غيرهما لكنّ باب « المفاعلة » بين اثنين ، فالمجاهدة تستدعي طرفا وهو إمّا العدوّ الخارجيّ - كما جاء في أكثر الآيات - أو العدوّ الدّاخليّ ، أي جهاد النّفس - وهو أشقّها وأصعبها . وسمّي في الحديث بالجهاد الأكبر بإزاء الجهاد الأصغر أي القتال - أمّا « الجهد » بالفتح ، فهو إفراغ الوسع بلا مقابل أو مطلقا . وأمّا « الجهد » بالضّمّ ، فهو - كما قالوا - الطّاقة ، وأصله : تحمّل المشقّة بقدر الطّاقة . وثانيا : أنّ الجهاد والمجاهدة يتعدّيان طبعا إلى مفعول مثل ( 1 و 2 ) ( وَإِنْ جاهَداكَ ) * و ( 7 و 8 ) جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ * و جاهِدْهُمْ . ولكن المفعول لم يذكر في أكثر الآيات بل يعلم من السّياق ، وجاء بدله ( في سبيل اللّه ) غير مرّة أو ( في سبيله ) ( 9 ) أو ( في سبيلي ) ( 14 ) أو ( فينا ) ( 4 ) أو ( في اللّه ) ( 27 ) . وهذا القيد هو ميزة الجهاد القرآنيّ والقتال الإسلاميّ عن كلّ ما يصدر عن غير المؤمنين من القتال في غير سبيل اللّه ، كما قال : الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ النّساء : 76 . فالقرآن يدعو إلى الهجرة والجهاد والقتال والشّهادة والإنفاق وكلّ عمل خير في سبيل اللّه ، لاحظ « س ب ل : سبيل اللّه » وهذا هو حقيقة التّوحيد في الأعمال والنّيّات . ثالثا : جاء الجهاد بالأموال والأنفس في ( 9 ) آيات ( 18 - 26 ) والأموال مقدّمة على الأنفس دائما جريا على ما هو المعتاد عند النّاس ، فالمؤمن يضحّي ويجاهد أوّلا بماله ، ثمّ بنفسه ، واستثنى منها قوله : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . . . التّوبة : 111 ، وسرّه أنّ الاشتراء من قبل اللّه يبدأ بما هو أغلى وهو النّفس ، ثمّ يتنزّل إلى الأرخص بخلاف جهاد النّاس فإنّهم يبدؤون بما هو أرخص - وهو المال - ثمّ ينتهون إلى ما هو أغلى - وهو النّفس - لاحظ