مجمع البحوث الاسلامية

250

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

« ش ر ي » و « ش ه د » . رابعا : جاء في 5 آيات ( 10 و 11 و 13 و 16 و 22 ) الجهاد والهجرة معا والهجرة مقدّمة على الجهاد ، لأنّ الجهاد في الإسلام وقع بعد الهجرة فلم يكن جهاد وقتال قبل الهجرة ، وهما معا علامة صدق الإيمان ، كما قال في ( 16 ) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لاحظ « ه ج ر » . خامسا : جاء في ( 5 ) آيات : ( 29 - 33 ) أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ وفيها بحوث : 1 - ( جهد ) منصوب لأنّه مصدر مؤكّد ل ( اقسموا ) من غير لفظه ، أي أقسموا قسما مؤكّدا بالغا الغاية . أو هو مصدر مؤكّد لفعل محذوف ، أي أقسموا باللّه يجهدون جهد الأيمان . والجملة حال من فاعل ( اقسموا ) أي « أقسموا باللّه مجتهدين في أيمانهم » فأقيم المصدر المؤكّد مقام الفعل الّذي كان حالا ، فينصب لكونه مصدرا مؤكّدا ، لا لكونه حالا - كما قيل - مع أنّه معرفة بالإضافة إلى « الأيمان » ، والحال نكرة دائما . لكن لم يبال بعضهم بذلك ، لأنّه في التّأويل نكرة ! ! وعلى كلّ حال فمعناها أنّهم أقسموا باللّه بأغلظ الأيمان . 2 - الآيتان ( 29 و 30 ) منها مدنيّتان والّذين أقسموا بها - بشهادة السّياق - هم المنافقون ، فإنّهم كانوا يغلظون الأيمان إغفالا للنّبيّ والمؤمنين بزعمهم ، لكنّهم خسروا في أمنيّتهم كما تشهد به الآيتان ، فإنّ النّبيّ والمؤمنين لم يخدعوا ، وتفرّسوا كذبهم وكيدهم . والآيات الثّلاث بعدهما مكّيّات . والّذين أقسموا بها هم المشركون ، دعما لكفرهم بالبعث وبالرّسالة . 3 - والتّشابه في الآيتين بين الفريقين - المشركين والمنافقين - في لحن الكلام يحكي عن وحدة العقيدة بينهم في الكفر ، وقد جمع اللّه بين الفريقين في آيات مثل : إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً النّساء : 140 ، و يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ . . . التّوبة : 73 . سادسا : جاء في ( 34 ) لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ وفيها بحوث : 1 - قرأت بفتح الجيم وضمّه . قال الطّبريّ : « وعلى الضّمّ قراءة الأمصار ، وذلك هو الاختيار عندنا ، لإجماع الحجّة من القرّاء عليه » . وقد حكى الطّبريّ وغيره أنّ الضّمّ لغة أهل الحجاز ، والفتح لغة نجد وغيرها كالوجد والوجد ، والضّعف والضّعف ، وكما قيل : « جهد المقلّ وجهد المقلّ » . 2 - وعلى هذا القول فكلاهما مصدر بمعنى واحد - كما قال البصريّون - وهو الجدّ في العمل . وقيل : إنّ الجهد في العمل ، والجهد في المعيشة ، وقيل : الجهد : الطّاقة ، والجهد : المشقّة . وقال المصطفويّ : « الظّاهر أنّ الجهد بالضّمّ اسم مصدر من الجهد - وهو مصدر - كالغسل والغسل ، وأنّ تفسيرهما بالوسع والطّاقة والمشقّة أو النّهاية أو الغاية ، أو الاشتهاء أو غيرها ، تفسير باللّوازم وخروج عن الحقيقة » . ولا شاهد لشيء من هذه الفروق ، واللّغة لا تقاس ، وكونهما لغتان بمعنى واحد - كما نصّ عليه كثير منهم - هو الأقرب ، لكن يبقى السّؤال بأنّه لم اختلفت القراءة في هذه الآية دون غيرها ؟