مجمع البحوث الاسلامية

24

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فتجمّع ماؤه ، واستجمّ الفرس جمما ، أي تجمّع ماؤه . والجمام : الرّاحة ؛ يقال : جمّ الفرس يجمّ ويجمّ جمّا وجماما ، وأجمّه هو ، كأنّ الرّاحة تجمع القوى من جديد ، أو يكون الفرس مجتمعا غير مضطرب الأعضاء ، كما قال ابن فارس . وجمّ وأجمّ الفرس : ترك أن يركب ، وأجمّ نفسك وأجممها يوما أو يومين ، أي أرحها ، وإنّي لأستجمّ قلبي بشيء من اللّهو لأقوى به على الحقّ . وفرس جموم : إذا ذهب منه إحضار جاءه إحضار ، فهو يجمع قواه ويكثر جريه ، وكذلك حجر جموم . والمجمّ : الصّدر ، لأنّه مجتمع لما وعاه من علم وغيره ، يقال : فلان واسع المجمّ ، أي واسع الصّدر ، رحب الذّراع ، وإنّه لضيّق المجمّ : ضيّق الصّدر بالأمور . والجمم : الصّدر أيضا ، يقال : رجل رحب الجمم . أي واسع الصّدر . 2 - ويبدو أنّ في هذه المادّة ألفاظا تضادّ معنى الجمّة ، أي مجتمع شعر الرّأس وما يدلّ على الكثرة والجمع ، وجعل منها ابن فارس أصلا آخر إضافة إلى الكثرة والاجتماع ، سمّاه « عدم السّلاح » ، ولم يتعرّض لها من تكلّم في الأضداد مطلقا . ومنه : كبش أجمّ : لا قرني له ، وقد جمّ جمما ، وشاة جمّاء : لا قرني لها ، يقال : شاة جمّاء بيّنة الجمم ، وقد شبّه به سائر ما اشتقّ منه ، مثل : الأجمّ ، أي القصر الّذي لا شرف له ؛ يقال : بنيان أجمّ ، ورجل أجمّ : لا رمح معه في الحرب ، والأجمّ : قبل المرأة ، ولا يقال ذلك لقبل الرّجل ، لوضوح علّته . وقولهم : أجمّ العنب ، أي قطع كلّ ما فوق الأرض من أغصانه . والجمم في الشّعر : أي يسكّن اللّام من ( مفاعلتن ) فيصير ( مفاعيلن ) ، ثمّ تسقط الياء فيبقي ( مفاعلن ) ، ثمّ تخرمه فيبقى ( فاعلن ) . وربّما الجمّاء : بيضة الرّأس ، من هذا الباب أيضا ، لأنّها ملساء ، كما قال ابن الأعرابيّ ، ولعلّ شبّه بها الجمّ ، وهو ضرب من صدف البحر . 3 - كما أنّ فيها حروفا من مادّة « ح م م » ، وهي لا تطّرد ولا تتناسق مع أصل هذه المادّة ، ومن ذلك قولهم : جمّ قدوم فلان جموما ، أي دنا وحان ، وأجمّ الأمر والفراق : دنا وحضر ، وأجمّت الحاجة : دنت وحانت ، وكذا جمّ الظّهيرة : معظمها ، لاحظ « ح م م » . والجمّى : الباقلّى ، وهو معرّب من اللّفظ السّريانيّ « جوما » . الاستعمال القرآنيّ جاء منها لفظ واحد : ( جمّا ) في سورة مكّيّة : وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا الفجر : 20 يلاحظ أوّلا : أنّهم فسّروا ( جمّا ) : كثيرا ، شديدا ، فاحشا ، تجمعون حلاله وحرامه ، مجتمعا كثيرا ، كثيرا مفرطا فيه ، كثيرا شديدا مع الحرص والشّدّة ومنع الحقوق ، تحبّون جمع المال وتولعون به فلا تنفقونه في خير ، تميلون إلى المال ميلا شديدا - ميراثا كان أو غيره - يحبّون كثرة المال من فرط حرصهم ونحوها . فجعل أكثرهم ( جمّا ) وصفا ل « حبّا » أي يحبّون المال حبّا كثيرا ، إلّا أنّه يستشمّ من بعضهم جعله وصفا للمال ، كمن قال : « تحبّون جمع المال » أو كثرته ، فإن أراد أنّ ( جمّا ) وصف للمال فقد أخطأ ، وإن أراد أنّ حبّه للمال