مجمع البحوث الاسلامية
25
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وجمعه كثير وشديد - كما هو ظاهره - فقد أصاب . وكأنّ الماورديّ جمع بين الأمرين ؛ حيث قال : « يحبّ المال حبّ إجمام له واستبقاء ، فلا ينتفع به في دين ولا دنيا ، وهو أسوأ أحوال ذي المال » . ثانيا : سياق الآية وما قبلها أوّلا ذمّ جمع المال وأكله من أيّ طريق حصل ، وعدم إنفاقه في سبيل الخير ، ثمّ ذمّ حبّه حبّا كثيرا ، لأنّه يمنع من بذله ويدفع إلى جمعه كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا الفجر 17 - 20 . قال الآلوسيّ : « فيه إشارة إلى أنّ حبّ المال طبيعيّ ، فلا يتخلّص منه المرء بالكلّيّة . . . فكأنّه أشار إلى أنّ حبّه إذا لم يشتدّ لا يكون مذموما » ويؤيّده : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ العاديات : 8 ، و إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ ص : 32 ، فقد فسّر ( الخير ) فيهما بالمال . ثالثا : أوّلها بعضهم - وللتّأويل باب واسع - بالأعمال السّيّئة النّفسانيّة والأحوال القبيحة الحيوانيّة ، لكنّه تأويل للمال لا للحبّ الجمّ ، لاحظ : « م ول » ، « ح ب ب » ، « ح ر ص » ، « ش ر ه » .