مجمع البحوث الاسلامية
236
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ولوجهه خاصّة ، فحرف الجرّ هنا للسّببيّة . ومن جهة أخرى ، فإنّ الجهاد في اللّه هو جهاد عامّ ، يشمل الجهاد في سبيله ، وغيره كالأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر ، ومجاهدة النّفس ، ونحو هذا ، ممّا يعلي كلمة اللّه ويقيم دعائم الحقّ ، ويثبت أركانه ، وهذا مثل قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ العنكبوت : 69 . ( 9 : 1105 ) مكارم الشّيرازيّ : معظم المفسّرين لم يخصّوا هذه الآية بالجهاد المسلّح لأعداء اللّه ، بل فسّروها بما هي عليه من معنى لغويّ عامّ ، بكلّ نوع من الجهاد في سبيل اللّه ، والاستجابة له ، وممارسة أعمال البرّ . والجهاد مع النّفس : الجهاد الأكبر ، وجهاد الأعداء والظّلمة : الجهاد الأصغر . [ إلى أن قال : ] ولا شكّ في أنّ حقّ الجهاد له معنى واسع ، يشمل الكيف والنّوع والمكان والزّمان وسواها ، ولكن مرحلة الإخلاص في النّيّة هي أصعب مرحلة في جهاد النّفس ، لهذا أكّدتها الآية ، لأنّ عباد اللّه المخلصين فقط هم الّذين لا تنفذ إلى قلوبهم وأعمالهم الوساوس الشّيطانيّة ، رغم قوّة نفاذها وخفائها . ( 10 : 362 ) فضل اللّه : لأنّ اللّه يريد للنّاس أن يواجهوا التّحدّيات بإرادة صلبة ، مستعدّة لمجابهة كلّ الصّعوبات ، وتحمّل كلّ آلام الحرمان ، من أجل تحقيق الصّورة الّتي يحبّ اللّه للحياة أن تكون عليها ، ويريد للإنسان أن يبرز فيها ، ابتداء من جهاد النّفس الّذي يقتحم الأعماق ، ليحطّم كلّ الحواجز الّتي تحول بينها وبين الانطلاق في طريق الخير ، إلى جهاد العدوّ الّذي يخوض المعارك انتصارا للشّيطان ، ليبعد الإنسان عن طريق اللّه ، إنّه خطّ الجهاد المتحرّك على أكثر من جهة ، يريد اللّه للنّاس بذل كلّ جهدهم لإعطائه حقّه ، لجهة توفير ما يحتاجه من شروط ، وتحريك ما يستلزمه من مواقع ، وإثارة ما يخدمه من أجواء ، فلا يبقى أيّ شيء من طاقاتهم إلّا وقد بذلوه في هذا السّبيل ، إخلاصا للّه . ( 16 : 126 ) المجاهدون - المجاهدين لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً . النّساء : 95 الطّبريّ : لا يعتدل المتخلّفون عن الجهاد في سبيل اللّه ، من أهل الإيمان باللّه وبرسوله ، المؤثرون الدّعة والخفض والقعود في منازلهم ، على مقاساة حزونة الأسفار ، والسّير في الأرض ، ومشقّة ملاقاة أعداء اللّه ، بجهادهم في ذات اللّه ، وقتالهم في طاعة اللّه ، إلّا أهل العذر منهم بذهاب أبصارهم ، وغير ذلك من العلل الّتي لا سبيل لأهلها ، للضّرر الّذي بهم إلى قتالهم وجهادهم في سبيل اللّه . والمجاهدون في سبيل اللّه ومنهاج دينه - لتكون كلمة اللّه هي العليا - المستفرغون طاقتهم في قتال أعداء اللّه وأعداء دينهم بأموالهم ، إنفاقا لها فيما أوهن كيد أعداء أهل الإيمان باللّه ، وبأنفسهم ، مباشرة بها قتالهم ، بما تكون به كلمة اللّه العالية ، وكلمة الّذين كفروا السّافلة . ( 5 : 227 )