مجمع البحوث الاسلامية

237

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 97 ) الواحديّ : والمعنى : ليس المؤمنون القاعدون عن الجهاد من غير عذر والمؤمنون المجاهدون سواء ، إلّا أولي الضّرر ، فإنّهم يساوون المجاهدين ، لأنّ الضّرر أقعدهم عن الجهاد . ( 2 : 104 ) الزّمخشريّ : فإن قلت : معلوم أنّ القاعد بغير عذر والمجاهد لا يستويان ، فما فائدة نفي الاستواء ؟ قلت : معناه الإذكار بما بينهما من التّفاوت العظيم والبون البعيد ، ليأنف القاعد ويترفّع بنفسه عن انحطاط منزلته ، فيهتزّ للجهاد ويرغب فيه ، وفي ارتفاع طبقته ، ونحوه هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الزّمر : 9 ، أريد به التّحريك من حميّة الجاهل وأنفته ، ليهاب به إلى التّعلّم ، ولينهض بنفسه عن صفة الجهل إلى شرف العلم . فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ جملة موضّحة لما نفى من استواء القاعدين والمجاهدين ، كأنّه قيل : ما لهم لا يستوون ؟ فأجيب بذلك . والمعنى على القاعدين غير أولى الضّرر ، لكون الجملة بيانا للجملة الأولى ، المتضمّنة لهذا الوصف . ( 1 : 555 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ في كيفيّة النّظم وجوها : الأوّل : ما ذكرناه ، أنّه تعالى لمّا رغّب في الجهاد أتبع ذلك ببيان أحكام الجهاد ، فالنّوع الأوّل من أحكام الجهاد : تحذير المسلمين عن قتل المسلمين ، وبيان الحال في قتلهم على سبيل الخطأ كيف ، وعلى سبيل العمد كيف ، وعلى سبيل تأويل الخطأ كيف ، فلمّا ذكر ذلك الحكم أتبعه بحكم آخر ، وهو بيان فضل المجاهد على غيره ، وهو هذه الآية . الوجه الثّاني : لمّا عاتبهم اللّه تعالى على ما صدر منهم من قتل من تكلّم بكلمة الشّهادة ، فلعلّه يقع في قلبهم أنّ الأولى الاحتراز عن الجهاد ، لئلّا يقع بسببه في مثل هذا المحذور ، فلا جرم ذكر اللّه تعالى في عقيبه هذه الآية وبيّن فيها فضل المجاهد على غيره ، إزالة لهذه الشّبهة . الوجه الثّالث : أنّه تعالى لمّا عاتبهم على ما صدر منهم من قتل من تكلّم بالشّهادة ، ذكر عقيبه فضيلة الجهاد ، كأنّه قيل : من أتى بالجهاد فقد فاز بهذه الدّرجة العظيمة عند اللّه تعالى ، فليحترز صاحبها من تلك الهفوة ، لئلّا يخلّ منصبه العظيم في الدّين بسبب هذه الهفوة ، واللّه أعلم . [ إلى أن قال : ] واعلم أنّه تعالى لمّا بيّن أنّ المجاهدين والقاعدين لا يستويان ، ثمّ إنّ عدم الاستواء يحتمل الزّيادة ويحتمل النّقصان ، لا جرم كشف تعالى عنه ، فقال : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ . [ إلى أن قال : ] وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى أي وكلّا من القاعدين والمجاهدين فقد وعده اللّه الحسنى . قال الفقهاء : وفيه دليل على أنّ فرض الجهاد على الكفاية ، وليس على كلّ واحد بعينه ، لأنّه تعالى وعد القاعدين الحسنى كما وعد المجاهدين ، ولو كان الجهاد واجبا على التّعيين ، لما كان القاعد أهلا لوعد اللّه تعالى إيّاه الحسنى . ( 11 : 6 ) البيضاويّ : أي لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الجهاد من غير علّة ، وفائدته تذكير ما بينهما من التّفاوت ، ليرغّب القاعد في الجهاد رفعا لرتبته ، وأنفة عن انحطاط منزلته . فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ . . .