مجمع البحوث الاسلامية
187
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
تَسْعى طه : 20 ، قيل : ( جانّ ) حيّة صغيرة و ( ثعبان ) حيّة كبيرة ، و ( حيّة ) تعمّهما ، لاحظ « ثعبان » . 3 - وجاء بالمعنى الثّاني معرفة ونكرة : ففي ( 4 و 5 ) معرفة للجنس ، لأنّهما بصدد بيان مادّة خلق الإنسان والجنّ ؛ حيث قال ( 4 ) : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ و ( 5 ) : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ وقد روعي فيهما توازن ( الجانّ ) و ( الانسان ) إلى حدّ ، وفي غيرهما توازن ( الإنس ) و ( الجنّ ) تماما . وفي ( 6 - 8 ) نكرة في سياق النّفي تعميما لنفي السّؤال والطّمث عنهما تماما ، وجاء فيهما ( الجانّ ) دون ( الجنّ ) مع ( الإنس ) رعاية للرّويّ ، وكلّها في سورة الرّحمن . ثالثا : جاء الجنّ منفردا عن الإنس 8 مرّات : ( 9 - 16 ) خلال قصص سليمان ونبيّنا محمّد عليهما السّلام ، معرّفا بلام الجنس أو العهد ، ومقارنا بالإنس معرّفا بلام الجنس أيضا في 14 آية مضت في « أن س ( ج 3 ) - إنس » مع بحوثها فلاحظ . رابعا : جاءت ( الجنّة ) في ( 30 - 38 ) بمعنيين أيضا : الجنّ والجنون ، وفيها بحوث : 1 - جاء في ( 30 - 33 ) ( الجنّة ) أي الجنّ مع ( النّاس ) ( من الجنّة والنّاس ) . رعاية للرّويّ ، دون الإنس أو الإنسان ، كما جاء في غيرها ، ويبدو أنّهما اسم جمع وليسا اسم جنس ، ولم نقف على من ذكره ، فأريد بهما جماعة الجنّ والإنس دون فرد أو جنس منهما ، لاحظ « ن وس : النّاس » . 2 - اختلفوا في ( 32 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ هل المراد ب مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ شياطين الإنس والجنّ ، كما جاء في الأنعام : 112 ، فهي بيان ل الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ وعليه : ف ( الجنّة والنّاس ) بمعناها . وجوّز الزّمخشريّ أن يكون ( من ) متعلّقا ب ( يوسوس ) ومعناه ابتداء الغاية ، أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنّ ومن جهة الإنس . أو أنّ ( من ) بيان ل ( النّاس ) في صُدُورِ النَّاسِ وأنّ اسم ( النّاس ) يطلق على ( الجنّة ) كما أطلق عليها ( نفر ) و ( رجال ) في سورة الجنّ ، وكرّر ( النّاس ) رعاية للرّويّ . وعليه فهما شيء واحد ، والوجه الأوّل أولى ، استنادا إلى ( 30 ) و ( 31 ) . 3 - « الجنّة » في خمس آيات ( 34 - 38 ) مصدر بمعنى الجنون ، جاءت بسياق واحد حكاية عن المشركين وقوم نوح ( 35 ) بشأن النّبيّ ونوح عليهما السّلام في ثلاث سور مكّيّة ، تفنيدا لزعمهم الباطل في الرّسولين في الثّلاث الأولى ، وترغيبا في التّفكّر في شأنه عليه السّلام حتّى يعلموا أنّه ليست به جنّة في الأخيرتين . وقد عبّر فيهما عنه عليه السّلام ب ( صاحبكم ) و ( صاحبهم ) تنبيها على أنّه عاش بينهم عمرا طويلا عاقلا أمينا ، فكيف تتّهمونه بالجنون ! ثمّ ذيّلهما تخويفا بأنّه نذير لهم بالعذاب . فصدرهما حجاج وذيلهما عتاب ، ومثلهما : ( 41 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ لاحظ « ص ح ب : صاحب » .