مجمع البحوث الاسلامية

160

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وضالّون وهو المهتدي ، وخاسرون وهو المفلح ، إلّا من اتّبعه منهم . ولأنّهم نهوا عن عبادة الآلهة ، وأنكروا أنّها بالدّعاء والتّعظيم والنّذور لها تقرّب المتوسّلين بها إلى اللّه زلفى وتشفع لهم عنده ، وأثبتوا أنّ الشّفاعة للّه وحده لا يشفع أحد عنده إلّا بإذنه ، من رضي له لمن رضي عنه ، فلا استقلال لهؤلاء الآلهة بالشّفاعة عنده لمن توسّل بهم . وشرعوا أنّه لا يدّعي مع اللّه أحد من ملك كريم ، ولا صالح عظيم ، فضلا عن صورهم وتماثيلهم المذكّرة بهم ، وقبورهم المشرفة برفاتهم ، مع أنّ المذنب العاصي لا يليق به في رأي المشركين أن يدعو اللّه تعالى بغير واسطة ولا وسيلة لتدنّسه بالذّنوب ، فيحتاج إلى من يقرّبه إليه من أولئك الطّاهرين . وشبهتهم أنّ الملوك العظام في الدّنيا لا يدخل أحد عليهم إلّا بإذن وزرائهم وحجّابهم ، ومن الغريب أنّ هذه الشّبهة الشّركيّة لا يزال متسلسلة في جميع المشركين ، حتّى من أشرك من أهل الكتاب والمسلمين ، الّذين خالفوا نصوص الكتب الإلهيّة وسنّة الرّسل إلى أعمال الوثنيّين ! ولا يرون بأسا في تشبيه ربّ العالمين وأرحم الرّاحمين ، بالملوك الظّالمين المستبدّين . وأمّا معنى الآية : فالاستفهام فيه للإنكار والتّوبيخ ، وهو داخل على فعل حذف للعلم به من سياق القول ، كما تقدّم في أمثاله ، والتّقدير : أكذبوا الرّسول ولم يتفكّروا في حاله من أوّل نشأته ، وفي حقيقة دعوته ، ودلائل رسالته ، وآيات وحدانيّة ربّه ، وقدرته على إعادة الخلق كما بدأهم وحكمته في ذلك . فإنّ حذف معمول التّفكّر يؤذن بعموم ما يدلّ عليه المقام ممّا تقتضيه الحال ، كما هي القاعدة المعروفة في علم المعاني . ألا فليتفكّروا فالمقام مقام تفكّر وتأمّل ، أنّهم إن تفكّروا أو شك أن يعرفوا الحقّ ، وما الحقّ ؟ ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ الأعراف : 184 ، جملة مستأنفة لبيان الحقّ في أمر الرّسول نفيا وإثباتا ، فهي نافية لما رموه به من الجنون ، كقوله تعالى : ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ القلم : 2 ، وقوله : وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ التّكوير : 22 ، ومثلها آية سبأ : 46 ، ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ، ولذلك ختمتا بنفي كلّ صفة عنه في موضوع رسالته ، إلّا كونه منذرا مبلّغا عن ربّه . ( 9 : 453 ) الجنّة 1 - وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ . البقرة : 35 الإمام الصّادق عليه السّلام : عن الحسين بن ميسر قال : سألت أبا عبد اللّه عن جنّة آدم ، فقال : جنّة من جنّات الدّنيا يطلع فيها الشّمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا . ( العروسيّ 1 : 62 ) أبو هاشم المعتزليّ : هي جنّة من جنان السّماء غير جنّة الخلد ، لأنّ جنّة الخلد أكلها دائم ولا تكليف فيها . ( الطّبرسيّ 1 : 85 ) أبو مسلم الأصفهانيّ : هي جنّة من جنان الدّنيا في الأرض ، وإنّ قوله : اهْبِطُوا مِنْها البقرة : 38 ، لا يقتضي كونها في السّماء ، لأنّه مثل قوله : اهْبِطُوا