مجمع البحوث الاسلامية

883

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الزّمخشريّ : منّ اللّه بالتّجمّل بها كما منّ بالانتفاع بها ، لأنّه من أغراض أصحاب المواشي بل هو من معاظمها ، لأنّ الرّعيان إذا روّحوها بالعشيّ وسرّحوها بالغداة ، فزيّنت بإراحتها وتسريحها الأفنية ، وتجاوب فيها الثّغاء والرّغاء ، أنست أهلها وفرحت أربابها ، وأجلّتهم في عيون النّاظرين إليها ، وكسبتهم الجاه والحرمة عند النّاس ، ونحوه لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً النّحل : 8 ، يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً الأعراف : 26 . ( 2 : 401 ) ابن عطيّة : أي في المنظر . ( 3 : 379 ) القرطبيّ : الجمال : ما يتجمّل به ويتزيّن ، والجمال : الحسن . [ إلى أن قال : ] قال علماؤنا : فالجمال يكون في الصّورة وتركيب الخلقة ، ويكون في الأخلاق الباطنة ، ويكون في الأفعال : فأمّا جمال الخلقة ، فهو أمر يدركه البصر ويلقيه إلى القلب متلائما ، فتتعلّق به النّفس من غير معرفة بوجه ذلك ، ولا نسبته لأحد من البشر . وأمّا جمال الأخلاق ، فكونها على الصّفات المحمودة من العلم والحكمة والعدل والعفّة ، وكظم الغيض وإرادة الخير لكلّ أحد . وأمّا جمال الأفعال ، فهو وجودها ملائمة لمصالح الخلق ، وقاضية لجلب المنافع فيهم وصرف الشّرّ عنهم . وجمال الأنعام والدّوابّ من جمال الخلقة ، وهو مرئيّ بالأبصار موافق للبصائر ، ومن جمالها كثرتها . ( 10 : 71 ) أبو حيّان : [ نحو القرطبيّ وأضاف : ] والمعنى أنّه لنا فيها جمال وعظمة عند النّاس باقتنائها ، ودلالتها على سعادة الإنسان في الدّنيا ، وكونه فيها من أهل السّعة ، فمنّ اللّه تعالى بالتّجمّل بها ، كما منّ بالانتفاع الضّروريّ ، لأنّ التّجمّل بها من أغراض أصحاب المواشي ومفاخر أهلها ، والعرب تفتخر بذلك . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 5 : 475 ) أبو السّعود : أي زينة في أعين النّاس ووجاهة عندهم . ( 4 : 42 ) مثله البروسويّ . ( 5 : 7 ) الآلوسيّ : زينة في أعين النّاس وعظمة ووجاهة عندهم ، والمشهور إطلاقه على الحسن الكثير ، ويكون في الصّورة بحسن التّركيب وتناسق الأعضاء وتناسبها ، وفي الأخلاق باشتمالها على الصّفات المحمودة ، وفي الأفعال بكونها ملائمة للمصلحة من درء المضرّة وجلب المنفعة ، وهو في الأصل مصدر « جمل » بضمّ الميم . [ ثمّ استشهد بشعر ] ورأى بعضهم إطلاقه على التّجمّل ، فظنّ أنّه مصدر بإسقاط الزّوائد . ( 14 : 99 ) عزّة دروزة : المتبادر أنّ المقصد الإشارة إلى ما في منظر الأنعام وهي تغدو وتروح ، من مشهد جميل ومأنوس ، وبخاصّة بالنّسبة لأصحابها ، والحياة الّتي كان يحياها العرب الّذين هم أوّل من خوطبوا بالقرآن . ( 6 : 56 ) مغنيّة : المراد بالجمال هنا : جمال الأنعام في منظرها رائحة غادية ، وبالخصوص إذا كانت سمينة وكثيرة ، و . . . وهذا المنظر الجميل للأنعام الثّلاث ، وهي غادية رائحة يبعث الأنس والانشراح في نفوس أصحابها ،