مجمع البحوث الاسلامية
828
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الشّعراء : 4 . ( 2 : 244 ) الطّوسيّ : ثمّ أخبر أنّه لو شاء أن يجمعهم على الإيمان - على وجه الإلجاء - لكان على ذلك قادرا ، لكنّه ينافي ذلك الغرض بالتّكليف ، وجرى ذلك مجرى قوله : إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ . . . ، فإنّه أراد بذلك الإخبار عن قدرته ، وأنّه لو شاء ألجأهم إلى الإيمان لكان عليه قادرا . ولا يدلّ ذلك على أنّه لم يشأ منهم الإيمان على وجه الاختيار منهم ، أو لم يشأ أن يفعل ما يؤمنون عنده مختارين ، لأنّ اللّه تعالى قد شاء منهم الإيمان على هذا الوجه . وإنّما أفاد نفي المشيئة لما يلجئهم إلى الإيمان ، لأنّه متى ألجأهم إليهم لم يكن ذلك إيمانا . والغرض بالآية أن يبيّن تعالى أنّ الكفّار لم يغلبوا اللّه بكفرهم ولا قهروه بخلافه ، وأنّه لو أراد أن يحول بينهم وبينه لفعل ، لكنّه يريد أن يكون إيمانهم على وجه يستحقّون به الثّواب ، ولا ينافي التّكليف . ( 4 : 132 ) القشيريّ : ولو أراد الحقّ - سبحانه - لخفّف عنهم ، ولو شاء أن يهديهم لكان لهم مقيل في الصّدور ، ومثوى على النّشاط ، ولكن من كبسته العزّة لم تنعشه الحيلة . ( 2 : 164 ) الزّمخشريّ : بأن يأتيهم بآية ملجئة ، ولكنّه لا يفعل لخروجه عن الحكمة . ( 2 : 16 ) ابن عطيّة : يحتمل إمّا بأن يخلقهم مؤمنين ، وإمّا بأن يكسبهم الإيمان بعد كفرهم ، بأن يشرح صدورهم ، والهدى : الإرشاد ، وهذه الآية تردّ على القدريّة المفوّضة الّذين يقولون : إنّ القدرة لا تقتضي أن يؤمن الكافر ، وإنّ ما يأتيه الإنسان من جميع أفعاله لا خلق للّه فيه تعالى عن قولهم . ( 2 : 288 ) الطّبرسيّ : بالإلجاء ، وإنّما أخبر عزّ اسمه عن كمال قدرته ، وأنّه لو شاء لألجأهم إلى الإيمان ولم يفعل ذلك ، لأنّه ينافي التّكليف ، ويسقط استحقاق الثّواب الّذي هو الغرض بالتّكليف . ( 2 : 296 ) الفخر الرّازيّ : تقديره : ولو شاء اللّه هداهم لجمعهم على الهدى . وحيثما جمعهم على الهدى ، وجب أن يقال : إنّه ما شاء هداهم ، وذلك يدلّ على أنّه تعالى لا يريد الإيمان من الكافر بل يريد إبقاءه على الكفر . والّذي يقرّب هذا الظّاهر ، إنّ قدرة الكافر على الكفر إمّا أن تكون صالحة للإيمان ، أو غير صالحة له ، فإن لم تكن صالحة له ، فالقدرة على الكفر مستلزمة للكفر ، وغير صالحة للإيمان ، فخالق هذه القدرة يكون قد أراد هذا الكفر منه ، لا محالة . وأمّا إن كانت هذه القدرة ، كما أنّها صلحت للكفر فهي أيضا صالحة للإيمان ، فلمّا استوت نسبة القدرة إلى الطّرفين ، امتنع رجحان أحد الطّرفين على الآخر ، إلّا لداعية مرجّحة ، وحصول تلك الدّاعية ليس من العبد ، وإلّا وقع التّسلسل ، فثبت أنّ خالق تلك الدّاعية هو اللّه تعالى ، وثبت أنّ مجموع القدرة مع الدّاعية الحاصلة موجب للفعل ، فثبت أنّ خالق مجموع تلك القدرة مع تلك الدّاعية المستلزمة لذلك الكفر مريد لذلك الكفر ، وغير مريد لذلك الإيمان . فهذا البرهان اليقينيّ قويّ ظاهر بهذه الآية ، ولا بيان أقوى من أن يتطابق البرهان مع ظاهر القرآن . قالت المعتزلة : المراد : ولو شاء اللّه أن يلجئهم إلى الإيمان لجمعهم عليه . قال القاضي : والإلجاء