مجمع البحوث الاسلامية

815

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الفرق بين الجماعة والبوش : أنّ البوش : هم الجماعة الكثيرة من أخلاط النّاس ، ولا يقال لبني الأب الواحد : بوش . ويقال أيضا : جماعة من الحمير ، ولا يقال : بوش من الحمير ، لأنّ الحمير كلّها جنس واحد . وأمّا العصبة : فالعشرة وما فوقها قليلا ، ومنه قوله عزّ وجلّ : وَنَحْنُ عُصْبَةٌ يوسف : 8 . وقيل : هي من العشرة إلى الأربعين ، وهي في العربيّة الجماعة من الفرسان والرّكب ، ركبان الإبل خاصّة ، ولا يقال للفرسان : ركب ، والعدي : رجال يعدون في الغزو ، والرّجل : جمع راجل ، والنّفيضة هي الطّليعة ، وهم قوم يتقدّمون الجيش فينفضون الأرض ، أي ينظرون ما فيها ، من قولك : نفضت المكان إذا نظرت ، والمقنب : نحو الثّلاثين يغزى بهم ، والحظيرة : نحو الخمسة إلى العشرة يغزى بهم ، والكتيبة : العسكر المجتمع فيه آلات الحرب ، من قولك : كتبت الشّيء ، إذا جمعته ، وأسماء الجماعات كثيرة ، ليس هذا موضع ذكرها ، وإنّما نذكر المشهور منها ، فمن ذلك : الفرق بين الجماعة والطّائفة : أنّ الطّائفة في الأصل : الجماعة الّتي من شأنها الطّوف في البلاد للسّفر . ويجوز أن يكون أصلها : الجماعة الّتي تستوي بها حلقة يطاف عليها ، ثمّ كثر ذلك حتّى سمّي كلّ جماعة طائفة . والطّائفة في الشّريعة قد تكون اسما لواحد ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما الحجرات : 9 ، ولا خلاف في أنّ اثنين إذا اقتتلا كان حكمهما هذا الحكم ، وروي في قوله عزّ وجلّ : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ النّور : 2 ، أنّه أراد واحدا . وقال : « 1 » يجوز قبول الواحد بدلالة قوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ التّوبة : 122 ، إلى أن قال : لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ أي ليحذروا ، فأوجب العمل في خبر الطّائفة ، وقد تكون الطّائفة واحدا . الفرق بين الجماعة والفريق : أنّ الجماعة الثّانية من جماعة أكثر منها ، تقول : جاءني فريق من القوم . وفريق الخيل : ما يفارق جمهورها في الحلبة فيخرج منها ، وفي مثل : « أسرع من فريق الخيل » ، والجماعة : تقع على جميع ذلك . الفرق بين الجماعة والفئة : أنّ الفئة هي الجماعة المتفرّقة من غيرها ، من قولك : فأوت رأسه ، أي فلقته ، وانفأى الفرج ، إذا انفرج مكسورا . والفئة في الحرب : القوم يكونون ردء المحاربين ، يعنون إليهم إذا حالوا ، ومنه قوله عزّ وجلّ : أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ الأنفال : 16 ، ثمّ قيل لجمع كلّ من يمنع أحدا وينصره : فئة . وقال أبو عبيدة : الفئة : الأعوان . ( 230 ) الفرق بين الجماعة والملأ : أنّ الملأ : الأشراف الّذين يملؤون العيون جمالا والقلوب هيبة . وقال بعضهم : الملأ : الجماعة من الرّجال دون النّساء . والأوّل الصّحيح وهو من ملأت . ويجوز أن يكون الملأ : الجماعة الّذين يقومون بالأمور ، من قولهم : هو مليء بالأمر ، إذا كان قادرا عليه . والمعنيان يرجعان إلى أصل واحد ، وهو الملء .

--> ( 1 ) القائل مجهول .