مجمع البحوث الاسلامية

78

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقيل : إنّهم جحدوا ما دلّت عليه من تصديق الرّسول ، كما تقول : كذّبت به ، أي بما جاء به . ( 8 : 81 ) البغويّ : أي أنكروا الآيات ، ولم يقرّوا أنّها من عند اللّه . ( 3 : 492 ) نحوه ابن الجوزيّ . ( 6 : 158 ) الميبديّ : لا يكون الجحود إلّا من علم من الجاحد ، وقيل : لا يكون الجحود إلّا بعد الإقرار بما عرف ، وأصل الجحد : قلّة الخير . وفي الباء قولان : أحدهما : زيادة . [ ثمّ استشهد بشعر ] والثّاني : باء السّبب ، أي أزالوا الخير عنهم بسبب ردّهم آيات اللّه ، وتكذيبهم حاملها . ( 7 : 183 ) القرطبيّ : أي تيقّنوا أنّها من عند اللّه ، وأنّها ليست سحرا ، ولكنّهم كفروا بها ، وتكبّروا أن يؤمنوا بموسى . وهذا يدلّ على أنّهم كانوا معاندين . ( 13 : 163 ) النّسفيّ : قيل : الجحود لا يكون إلّا من علم من الجاحد . وهذا ليس بصحيح ، لأنّ الجحود هو الإنكار ، وقد يكون الإنكار للشّيء للجهل به ، وقد يكون بعد المعرفة تعنّتا ، كذا ذكر في « شرح التّأويلات » وذكر في « الدّيوان » يقال : جحد حقّه وبحقّه بمعنى . ( 3 : 204 ) الشّربينيّ : أي أنكروا كونها آيات موجبات لصدقه مع علمهم بإبطالهم ، لأنّ الجحود : الإنكار مع العلم . ( 3 : 45 ) البروسويّ : كذبوا بألسنتهم كونها آيات إلهيّة . والجحود : إنكار الشّيء بعد المعرفة والإيقان تعنّتا ، وأريد هنا التّكذيب لئلّا يلزم استدراك قوله : وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ . ( 6 : 324 ) المراغيّ : أي وكذّبوا بألسنتهم وأنكروا دلالتها على صدقه ، وأنّه رسول من ربّه . لكنّهم علموا في قرارة نفوسهم أنّها حقّ من عنده ، فخالفت ألسنتهم قلوبهم ، ظلما للآيات ؛ إذ حطّوها عن مرتبتها العالية وسمّوها سحرا ، ترفّعا عن الإيمان بها ، كما قال في آية أخرى : فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ المؤمنون : 47 والخلاصة : إنّهم تكبّروا عن أن يؤمنوا بها ، وهم يعلمون أنّها من عند اللّه . ( 19 : 125 ) عبد الكريم الخطيب : الجحد والجحود : الإنكار القائم على المكابرة ، والتّحدّي للحقّ والواقع . ( 10 : 223 ) مكارم الشّيرازيّ : يستفاد من هذا التّعبير أنّ الإيمان له حقيقة وواقعيّة غير العلم واليقين ، ويمكن أن يقع الكفر جحودا وإنكارا ، بالرّغم من العلم بالشّيء . وبعبارة أخرى : إنّ حقيقة الإيمان هي الإذعان والتّسليم في الباطن والظّاهر للحقّ ، فبناء على ذلك إذا كان الإنسان مستيقنا بشيء مّا إلّا أنّه لا يذعن له في الباطن أو الظّاهر فليس له إيمان ، بل هو ذو كفر جحوديّ ، وهذا هو ما نتحدّث عنه ونمرّ عليه في هذا البحث . لذلك فإنّنا نقرأ حديثا عن الإمام الصّادق عليه السّلام يذكر فيه ضمن عدّه أقسام الكفر الخمسة : كفر الجحود ، ويبيّن بعض شعبه بالتّعبير التّالي : هو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنّه حقّ قد استقرّ عنده . وممّا ينبغي الالتفات إليه أنّ القرآن يعدّ الباعث على