مجمع البحوث الاسلامية

778

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أنّ المراد : أنّ ما قضاه سبحانه وأراد كونه يدخل تحت الوجود من غير توقّف ، لا أنّ ثمّة قولا . وتعقّبه صاحب « الفرائد » بأنّ هذا المعنى غير مفهوم من الآية ، لأنّ ( تجلّى ) مطاوع جلّيته ، أي أظهرته ، يقال : جلّيته فتجلّى ، أي أظهرته فظهر ، ولا يقدّر « تجلّى اقتداره » لأنّه خلاف الأصل ، على أنّ هذا الحمل بعيد عن المقصود بمراحل . [ ثمّ ذكر رواية النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن ابن عطيّة وأضاف : ] وهذا كما لا يخفى من المتشابهات الّتي يسلك فيها طريق التّسليم وهو أسلم وأحكم ، أو التّأويل بما يليق بجلال ذاته تعالى . ( 9 : 45 ) ابن عاشور : والتّجلّي : حقيقة الظّهور وإزالة الحجاب ، وهو هنا مجاز . ولعلّه أريد به إزالة الحوائل المعتادة الّتي جعلها اللّه حجابا بين الموجودات الأرضيّة وبين قوى الجبروت ، الّتي استأثر اللّه تعالى بتصريفها على مقادير مضبوطة ومتدرّجة ، في عوالم مترتّبة ترتيبا يعلمه اللّه . وتقريبه للأفهام شبيه بما اصطلح عليه الحكماء في ترتيب العقول العشرة ، وتلك القوى تنسب إلى اللّه تعالى ، لكونهما آثارا لقدرته بدون واسطة . فإذا أزال اللّه الحجاب المعتاد بين شيء من الأجسام الأرضيّة وبين شيء من تلك القوى المؤثّرة تأثيرا خارقا للعادة ، اتّصلت القوّة بالجسم اتّصالا ، تظهر له آثار مناسبة لنوع تلك القوّة ، فتلك « الإزالة » هي الّتي استعير لها التّجلّي ، المسند إلى اللّه تعالى تقريبا للأفهام . فلمّا اتّصلت قوّة ربّانيّة بالجبل ، تماثل اتّصال الرّؤية ، اندكّ الجبل . وممّا يقرّب هذا المعنى ما رواه التّرمذيّ وغيره من طرق ، عن أنس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ قوله تعالى : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ فوضع إبهامه قريبا من طرف خنصره يقلّل مقدار التّجلّي . ( 8 : 276 ) المصطفويّ : أي فإذا كشف عن موسى عليه السّلام غشاء الطّبيعة وحجاب التّعلّقات المادّيّة ، وجعل بصر قلبه كالحديد ، عند إرادة تجلّيه للجبل ، فلم يستطع موسى توجّها ، واندكّ الجبل . ( 2 : 110 ) 2 - وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى . الّيل : 2 سعيد بن جبير : إذا ظهر . ( الماورديّ 6 : 286 ) مجاهد : إذا أضاء . ( الماورديّ 6 : 286 ) الحسن : أي جلّى اللّيل فأذهب ظلمته . ( الطّوسيّ 10 : 362 ) الطّبريّ : أقسم بالنّهار إذا هو أضاء فأنار وظهر للأبصار . ( 30 : 216 ) نحوه الزّجّاج ( 5 : 335 ) ، والطّوسيّ ( 10 : 363 ) ، والواحديّ ( 4 : 501 ) ، وابن الجوزيّ ( 9 : 145 ) ، وفضل اللّه ( 24 : 293 ) . ابن خالويه : ( تجلّى ) فعل ماض ، وهذا التّاء تدخل في الماضي مثل تذكّر وتجبّر . ( 107 ) الماورديّ : [ نقل قول ابن جبير ومجاهد ثمّ قال : ] ويحتمل ثالثا : إذا أظهر ما فيه من الخلق ، وهذا قسم ثان . ( 6 : 286 ) الزّمخشريّ : ظهر بزوال ظلمة اللّيل ، أو تبيّن وتكشّف بطلوع الشّمس . ( 4 : 260 )