مجمع البحوث الاسلامية

777

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فكلّ آية يجدّدها اللّه سبحانه فكأنّه يتجلّى للعباد بها ، فلمّا أظهر الآية العجيبة في الجبل ، صار كأنّه ظهر لأهله . وقيل : إنّ ( تجلّى ) بمعنى جلّى ، كقولهم : حدّث وتحدّث ، وتقديره : جلّى ربّه أمره للجبل ، أي أبرز في ملكوته للجبل ما تدكدك به . ويؤيّده ما جاء في الخبر أنّ اللّه تعالى أبرز من العرش مقدار الخنصر ، فتدكدك به الجبل . ( 2 : 475 ) الفخر الرّازيّ : [ له كلام لاحظ « رأي » ] ( 14 : 232 ) أبو حيّان : والتّجلّي بمعنى الظّهور الجسمانيّ مستحيل على اللّه تعالى . وقيل : ظهر جزء من العرش للجبل فتصرّع من هيبته . وقيل : ظهر أمره تعالى . وقيل : تجلّى لأهل الجبل ، يريد موسى والسّبعين الّذين معه . [ إلى أن قال : ] والظّاهر نسبة التّجلّي إليه تعالى - على ما يليق به من غير انتقال ولا وصف - يدلّ على الجسميّة . ( 4 : 384 ) الجرجانيّ : التّجلّي : ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب ، إنّما جمع الغيوب باعتبار تعدّد موارد التّجلّي ، فإنّ لكلّ اسم إلهيّ بحسب حيطته ووجوهه تجلّيات متنوّعة ، وأمّهات الغيوب الّتي تظهر التّجلّيات من بطائنها سبعة : غيب الحقّ وحقائقه . وغيب الخفاء المنفصل من الغيب المطلق بالتّمييز الأخفى في حضرة أو أدنى . وغيب السّرّ المنفصل من الغيب الإلهيّ بالتّمييز الخفيّ في حضرة قاب قوسين . وغيب الرّوح ، وهو حضرة السّرّ الوجوديّ المنفصل بالتّمييز الأخفى ، والخفيّ في التّابع الأمريّ . وغيب القلب ، وهو موقع تعانق الرّوح والنّفس ، ومحلّ استيلاد السّرّ الوجوديّ ، ومنصّة استجلائه في كسوة أحديّة جمع الكمال . وغيب النّفس ، وهو أنس المناظرة . وغيب اللّطائف البدنيّة ، وهي مطارح أنظاره ، لكشف ما يحقّ له جمعا وتفصيلا . التّجلّي الذّاتيّ : ما يكون مبدؤه الذّات من غير اعتبار صفة من الصّفات معها ، وإن كان لا يحصل ذلك إلّا بواسطة الأسماء والصّفات ، إذ لا يتجلّى الحقّ من حيث ذاته على الموجودات إلّا من وراء حجاب من الحجب الأسمائيّة . والتّجلّي الصّفاتيّ : ما يكون مبدؤه صفة من الصّفات ، من حيث تعيّنها وامتيازها عن الذّات . ( 23 ) الشّربينيّ : أي أظهر من نوره قدّر نصف أنملة الخنصر ، كما في حديث صحّحه الحاكم . ( 1 : 514 ) البروسويّ : أي ألقى عليه من نوره فاضطرب بدنه من رهبته . ( 3 : 236 ) الآلوسيّ : أي ظهر له على الوجه اللّائق بجنابه تعالى ، بعد جعله مدركا لذلك . [ إلى أن قال : ] وقيل : هذا مثل لظهور اقتداره سبحانه ، وتعلّق إرادته بما فعل بالجبل لا أنّ ثمّ تجلّيا . وهو نظير ما قرّر في قوله تعالى : أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ يس : 82 ، من