مجمع البحوث الاسلامية
776
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الشّريف المرتضى : التّجلّي هاهنا : التّعريف والإعلام والإظهار لما تقتضي المعرفة ، كقولهم : هذا كلام جليّ ، أي واضح . [ ثمّ استشهد بشعر ] أراد أنّ تدبيره دلّ عليه حتّى علم أنّه المدبّر له وإن كان نائيا عن وقع الأسنّة ، فأقام ما ظهر من دلالة فعله مقام مشاهدته ، وعبّر عنه بأنّه تجلّى منه . ( 2 : 220 ) الماورديّ : في التّجلية أربعة أقاويل : أحدها : أنّه ظهر بآياته الّتي أحدثها في الجبل ، لحاضري الجبل . والثّاني : أنّه أظهر للجبل من ملكوته ما تدكدك به ، لأنّ الدّنيا لا تقوم لما يبرز من ملكوت السّماء . والثّالث : أنّه أبرز قدر الخنصر من العرش . والرّابع : ظهر أمره للجبل . ( 2 : 258 ) الطّوسيّ : [ ذكر الوجوه الثّلاثة الأولى في كلام الماورديّ وأضاف : ] ويجوز أن يكون المراد فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لأهل الجبل ، كما قال : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يوسف : 82 . والتّجلّي هو الظّهور ، ويكون ذلك تارة بالرّؤية وأخرى بالدّلالة . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقال قوم : معناه فلمّا تجلّى بالجبل لموسى . قالوا : وحروف الصّفات تتعاقب ، فيكون « اللّام » بمعنى « الباء » . ( 4 : 570 ) الزّمخشريّ : فلمّا ظهر له اقتداره ، وتصدّى له أمره وإرادته . ( 2 : 114 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 368 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 27 ) ، وشبّر ( 2 : 412 ) ، ومغنيّة ( 3 : 391 ) . ابن عطيّة : قال المتأوّلون المتكلّمون كالقاضي ابن الباقلّانيّ وغيره : إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق للجبل حياة وحسّا وإدراكا يرى به ، ثمّ تجلّى له ، أي ظهر وبدا سلطانه ، فاندكّ الجبل لشدّة المطلع ، فلمّا رأى موسى ما بالجبل صعق ، وهذا المعنى هو المرويّ عن ابن عبّاس . وأسند الطّبريّ عن حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قرأ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا قال : فوضع الإبهام قريبا من خنصره ، قال : فساخ الجبل ، فقال حميد لثابت : تقول هذا ؟ فرفع ثابت يده فضرب صدر حميد ، وقال : يقوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقوله أنس ، وأكتمه أنا ؟ وقالت فرقة : المعنى فلمّا تجلّى اللّه للجبل بقدرته وسلطانه اندكّ الجبل . وهذا التّأويل يتمسّك به المعتزلة تمسّكا شديدا ، لقولهم : إنّ رؤية اللّه عزّ وجلّ غير جائزة . وقائله من أهل السّنّة إنّما يقوله مع اعتقاده جواز الرّؤية ، ولكنّه يقول : إنّه أليق بألفاظ الآية من أن تحمل الآية : أنّ الجبل خلق له إدراك وحياة . وقال الزّجّاج : من قال : إنّ التّقدير فلمّا تجلّى أمر ربّه فقد أخطأ ، ولا يعرف أهل اللّغة ذلك ، وردّ أبو عليّ في « الإغفال » عليه . ( 2 : 451 ) الطّبرسيّ : أي ظهر أمر ربّه لأهل الجبل ، فحذف ، والمعنى أنّه سبحانه أظهر من الآيات ما استدلّ به من كان عند الجبل ، على أنّ رؤيته غير جائزة . وقيل : معناه ظهر ربّه بآياته الّتي أحدثها في الجبل لأهل الجبل ، كما يقال : الحمد للّه الّذي تجلّى لنا بقدرته .